الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - فيما كان المدعي أو المدعى عليه أكثر من واحد
(مسألة ٦): لو لم يحلف المدّعي أو هو وعشيرته، فله أن يردّ الحلف على المدّعى عليه فعليه- أيضاً- خمسون قسامة، فليحضر من قومه خمسين يشهدون ببراءته، وحلف كلّ واحد ببراءته، ولو كانوا أقلّ من الخمسين كرّرت عليهم الأيمان حتّى يكملوا العدد، وحكم ببراءته قصاصاً ودية. وإن لم يكن له قسامة من قومه يحلف هو خمسين يميناً، فإذا حلف حكم ببراءته قصاصاً ودية (٦).
بينهما يقتضى إرجاع تلك إلى هذا؛ لصراحته دونها، لاحتمالها الحمل على المجازيّة في النسبة لأدنى الملابسة على نحو ما مرّ، ممّا يرجع إليه دونه.
ويظهر ممّا ذكرناه من النقض والإبرام عدم الكفاية ولزوم خمسين قسامة كلّ واحد من المنكرين مع القاعدة والدراية، ولا حجّة على خلافه من الرواية، فهو المتعيّن، لكنّ مع ذلك كلّه القول بكفاية خمسين قسامة من كلّهم لا يخلو من وجه بل من قوّة، مع كون القسامة على نفي القتل عن الجميع، فإنّه لا وجه لتعدّدها كما لا يخفى، ومحض كون كلٍّ من المنكرين والمدّعين عليهم منكراً غير مقتضٍ للإلزام بالقسامة المتكرّرة غير المفيدة شيئاً.
وإلزام المنكر المتعدّد بالحلف إنّما يكون من جهة أنّ كلّ منكر يحلف لنفسه ولا يصح له الحلف لغيره، وذلك بخلاف باب القسامة التي تكون العمدة في حلفها للغير، كما هو أوضح من أن يبيّن، ولعلّ ما في المتن من قوله: «والاكتفاء بالخمسين لا يخلو من وجه» ناظر إلى ذلك.
(٦) أدلّة الأحكام المذكورة في المسألة ظاهرة ممّا مرّ، فلا احيتاج إلى بيانها.