الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - مقتضى القاعدة في تعارض البينة مع الإقرار
قوله، ولضعف الظنّ بصحّة البيّنة، وعدم بناء العقلاء على حجيّة البيّنة مع ذلك التعارض إن أبيت عن الانصراف ثالثاً، حيث إنّ حجيّة البيّنة إمضائيّة لا تأسيسيّة، والمتّبع في موارد الشكّ في الأحكام الإمضائيّة الرجوع إلى البناء، لأنّه الأصل والمبني في الإمضائيّة.
وبالجملة: مع وجود البناء على عدم حجيّة مثل البيّنة على القتل في مقابل الإقرار عليه، وحجيّة الإقرار كذلك لا محيص إلّامن الاعتماد على ذلك البناء، إمّا لكونه سبباً للإنصراف، أو للشكّ فيه. فعلى الأوّل يكون قرينة على الانصراف، والأصل عدم الحجيّة. وعلى الثاني يكون بنفسها دليلًا على عدم حجيّتها، وحجيّة الإقرار على التقريبين بلا معارض، وهو المتّبع.
ولا يخفى أنّ الإقرار كما كان حجّة بلا معارض في المسألة، فكذلك فيما كان التعارض بينه وبين شهادة القوم الموجب للعلم بكون المشهود عليه هو القاتل، لكن لا لما مرّ من الوجوه، لاختصاصها بالبيّنة، بل لما هو شبيه بها، وهو أنّ إقرار المقرّ بالقتل وتبرئة المشهود عليه بعد تماميّة الشهادة، وثبوت كونه قاتلًا عمداً موجب لانتفاء العلم والاطمئنان الحاصل من شهادة القوم، كما لايخفى.
كيف كان، فإنّ المقرّ إقراره المفروض في المسألة موجب للعلم بما أقرّ به بلا كلام ولا إشكال، والعلم بكونه قاتلًا سبب لانتفاء العلم السابق الحاصل من شهادة القوم والشهود بالنسبة إلى المشهود عليه؛ قضاءً للتعارض، كما هو ظاهر، ولا ريب فيه.
واحتمال كون إقراره توطئة لتبرئة القاتل، مع أنّه ضعيف جدّاً، معارض مع احتمال توطئة الشهود بالنسبة إلى المشهود عليه، بل الظاهر انحصار الاحتمال فيهم في ذلك، كما لايخفى، وإلّا فاحتمال سهو الشهود من القوم الذين تكون