الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٤ - الإقرار بالقتل
رجوع الأوّل، ولا فرق في ذلك بين جعل المورد على المشهور الإقرارين بما هما هما، أو الإقرارين على نحو ما بيّنّاه حيث إنّ المناط عموم التعليل.
المقام الثالث: ظاهر التعليل المزبور عدم الفرق بين وجود بيت مالٍ وعدمه، بل لعلّه ظاهر الفتاوى. وفي «المسالك»: «وعلى المشهور، لو لم يكن بيت مال أشكل درئ القصاص عنهما وإذهاب حقّ المقرّ له»[١].
وفيه: أنّ ذلك يتمّ مع عدم القول بإلزامهما أو إلزام أحدهما بالدية، لئلّا يبطل دم امرءٍ مسلم، نعم على القول بدرئ القصاص والدية عنهما، الإشكال في محلّه.
فما في «الرياض» من قوله: «نعم، لو لم يكن بيت مال كهذا الزمان أشكل درئ القصاص والدية عنهما وإذهاب حقّ المقرّ له رأساً»[٢] تامٌّ، ولعلّه كان إليه نظر «المسالك» أيضاً.
ولو لم يكن لهما مال، ولم يؤدّ الدية شخص، فالظاهر كون القصاص على الثاني؛ لأنّه القاتل على ما بيّناه، كما لايخفى، وعليهما على التخيير، وعلى كون مورد الحكم هو الإقراران بما هما هما؛ قضاءً للقاعدة.
وما في المتن من الإشكال في القود في هذه الصورة، ففيه ما لايخفى، لما مرّ من القصاص. وعموم العلّة معارض بعدم بطلان دم امرءٍ مسلم، فعمومات القصاص محكّمة.
[١]- مسالك الأفهام ١٥: ١٧٧.
[٢]- رياض المسائل ١٤: ١٠٧.