الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٤ - الإقرار بالقتل
فرض وقوع خطأ وسهوٍ في الإثبات محلّ تأ مّلٍ بل منع، فإنّ انصرافه إلى الأموال والامور القابلة للتدارك أو الجزئيّة وإن لم تكن قابلةً له، غير بعيد بل قريب، فالاحتياط منشأ للانصراف، لا أنّه معارض له حتّى يُقال بعدم قابليّة معارضة الأصل والاحتياط مع الدليل.
وأ مّا معارضته بمثله، فمذبوبة باختلافهما في المحلّ، فلا معارضة من رأس؛ وذلك لأنّ مورد عدم البطلان بعد ثبوت القتل، فإنّه «لايبطل دم امرءٍ مسلم»[١]، ولذا تكون ديته في بعض الموارد على بيت المال أو الإمام، ومورد الاحتياط في الدماء قبل الثبوت، وفي مقام الإثبات المبحوث عنه في المقام، وقبول شهادة النساء وما بعدها ليس تحقيقاً لقوله تعالى: «وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيوةٌ»[٢]، كيف والعفو خير منه؟! بل يكون تخفيفاً لحصول الاطمئنان وتماميّة الحجّة، فإن الباب باب حقوق الناس، فلابدّ من رعاية حقّ المقتول والقاتل بجعل الشارع شهادة النساء وغيرها، ممّا يوجب الاطمئنان حجةً في الإثبات، ففي الحقيقة حجيّة تلك الامور راجعة إلى كون القصاص من حقوق الناس لا إلى تحقيق القصاص والحياة، كما لايخفى، فتأ مّل.
نعم، الإيراد على الأولويّة باحتمال الخصوصيّة في السرقة، فليست الأولويّة قطعيّة، بأنّ القطع من حقوق اللَّه المبنيّة على التخفيف والمسامحة، تامّ.
وبذلك يظهر أنّ الاستدلال كان بالأولويّة لا القياس كما هو الظاهر والواضح.
[١]- وسائل الشيعة ٢٩: ٧٢، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٩، الحديث ١ ..
[٢]- البقرة( ٢): ١٧٩.