الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - عدم شرطية التساوي في الدين
قال اللَّه تعالى في كتابه: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيو ةٌ يَا اوْلي الْأَلْبَابِ»[١]، وهذه الآية كالنصّ في الإطلاق؛ لأنّ الخطاب إلى اولي الألباب، وهم المخاطبون بدرك الحياة في القصاص.
وفي آية اخرى يقول تعالى: «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ»[٢].
ومثلهما في الدلالة آية الاعتداء بالمثل حيث قال تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[٣].
وشمول (مَن) الموصول فيهما لجميع أفراد البشر ممّا لا يعتريه ريب ولا شك، فالآيتان في الشمول كالآية الاولى.
ومثل هذه الآيات بل أظهر منها قوله تعالى: «وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيْهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ»[٤] وشمول النفس لجميع الأنفس واضح.
وفي صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ: «النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ» الآية قال: «هي محكمة»[٥].
لا يقال: بما أنّ الخطاب في صدر الآية الاولى للمؤمنين، فحكم القصاص في تلك الآية صدراً وذيلًا مختصٌ بهم، أيبالمسلمين فقط وغير شامل لغيرهم.
[١]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٣]- البقرة( ٢): ١٩٤.
[٤]- المائدة( ٥): ٤٥.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٩: ٨٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٣، الحديث ١١ ..