الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٨ - البحث حول دية أعضاء المرأة بما هي دية
لا خلاف فيه اقتصاراً على القدر المتيقّن، فإنّ الحكم على خلاف القواعد. وأ مّا إذا كان الجاني إمرأة ففيه خلاف: فجعل البعض سواء بسواء مثل النفس، فما فرّق بين أعضاء المرأة إذا كان الجاني إمرأة كما في النفس، ففي الإصبع خمس، وفي الاثنين عشرة، وفي الثلاث خمس عشرة، وفي الأربع عشرون، وفي الخمس خمسة وعشرون، وهكذا.
ولكون الحكم على خلاف القواعد، قال في «مجمع الفائدة والبرهان»:
«وكأ نّه لذلك تردّد في «القواعد»[١]، ولكنّ الذي يظهر أنّه ينبغي عدم التردّد والجزم بالتسوية، فإنّ الحكم مخالف للقواعد كما عرفت، وليس له في المرأة دليل؛ لاختصاص الدليل بالرجل كما سمعت، وبطلان القياس خصوصاً هنا على ماعرفت، فأيّ شيء يقتضي التردّد كما فعله في «القواعد»، أو الحكم بالتسوية بين كون الجاني رجلًا أو امرأة كما فعله هنا؟ وهو ظاهر»[٢].
المسألة الرابعة: الظاهر أنّ الحكم المزبور إذا كان القطع للأربع بضربة واحدة، وأ مّا لو كان بأربع ضربات يقطع بكلّ واحدة إصبعاً أو بضربتين يقطع بكلٍّ منهما إصبعين، فالظاهر ثبوت دية الأربع أو القصاص في الجميع من غير ردٍّ كما صرّح به غير واحد، إذ كلّ ما جنى عليها جناية يثبت لها حكمها، ولا دليل على سقوطه بلحوق جناية اخرى، والجناية الأخيرة إنّما هي قطع ما دون الأربع فلها حكمها، ولا تسقط بسبق اخرى، واللَّه العالم.
[١]- قواعد الأحكام ٣: ٦٩١.
[٢]- مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٤٧١.