الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - توهم عدم الإطلاق في الآيات
أوّلًا.
وبأنّ الصدق عندهم كذلك كان مبتنيّاً على الباطل عندهم أيضاً، حيث إنّ العرف بفطرته الأصليّة معتقد بالمماثلة، وبعدم الفرق بين أبناء البشر من حيث الدم والخلقة ثانياً.
وبأنّ العرف في زماننا- حيث بلغ العلم والإدراك والفهم مرتبة عالية نسبيّاً، بحيث أصبح يطالب بالحكومة الموحّدة التي وعدها اللَّه تعالى بقوله: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ»[١]- حاكم بصدق القصاص والمماثلة على الإطلاق والشمول وعدم التفاوت في الأفراد من تلك الجهة ثالثاً.
والمناط في الأحكام الثابتة على العناوين- مثل تلك الآيات- الصدق وإن كان متأخّراً عن زمان النزول بالنسبة إلى بعض المصاديق، وهذا بخلاف الثابتة منها على المصاديق والقضيّة الخارجيّة، فأ نّها مختصّة بالمصاديق الموجودة في زمان جعل الحكم كما لايخفى، ويكون ذلك الصدق في تلك الأزمنة مخالفاً للآيات والأخبار الكثيرة الدالّة على التساوي وعدم التفاوت بين الناس وأبناء البشر في الحقوق الاجتماعيّة والإنسانيّة والبشريّة والرادعة النافيّة المبطلة لذلك الفكر والنظر، فيكون باطلًا من رأس ولا محلّ له أصلًا رابعاً.
أ مّا الآيات فهي من قبيل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا...»[٢].
وقوله تعالى: «يا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
[١]- التوبة( ٩): ٣٣.
[٢]- الحجرات( ٤٩): ١٣.