الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - توهم عدم الإطلاق في الآيات
مقتضى إطلاق الآيات المؤ يّدة بمذاق الشرع ولسان الكتاب والسنّة، كون القصاص في مطلق الجناية على الإنسان من دون فرق بين الذكر والانثى، والحرّ والعبد، والمسلم والكافر في الجاني والمجنيّ عليه، كما لافرق فيه بين مثل الأسود من الإنسان وأبيضه.
توهّم عدم الإطلاق في الآيات
وتوهّم أنّ الآيات المتضمّنة للقصاص بل آية الانتصار بنفسها غير كافية لذلك الإطلاق والشمول وعدم الفرق بين أبناء البشر في القصاص، حيث إنّ القصاص والمماثلة كان صادقاً عندهم مع التفاوت في الذكوريّة والانوثيّة والحريّة والعبديّة في الأزمنة السابقة عرفاً، لاسيّما في زمان النزول وعصر الجاهليّة الذي كانت تحكمه الموازين الباطلة والخرافية الناشئة عن الكبر والغرور والرذائل الأخلاقيّة. وعليه فلا دلالة في تلك الآيات على عدم الفرق، وعلى أنّ النفس بالنفس، لصدق ما في الآيات من الموضوع كالقصاص ونحوه على قتل الذكر بالانثى مثلًا في تلك الأزمنة، فكيف التمسّك بالإطلاق؟!
مدفوع بكفاية بقيّة الآيات لاسيّما مثل: «وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا»[١] و «أنّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ»[٢] ممّا لا كلام ولا إشكال في صدقها وإطلاقها المقتضي للقصاص بين جميع أبناء البشر من دون التفاوت والتفضيل بينهم في ذلك أصلًا
[١]- الشورى( ٤٢): ٤٠.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٥.