الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٩ - الإذن والأمر على القتل
(مسألة ٣٧): يصحّ الإكراه بما دون النفس، فلو قال له: «اقطع يد هذا وإلّا قتلتك» كان له قطعها وليس عليه قصاص (٥٤) بل القصاص على المكره (٥٥)، ولو أمره من دون إكراه فقطعها فالقصاص على المباشر (٥٦)،
وممّا ذكرناه في الصورتين يظهر حكم الثالثة، وهي صورة الاختلاف، ونترك البحث عنها ونحيله إلى ذلك الظهور.
(٥٤) لعموم دليل الإكراه، وعدم كون القطع عدوانيّاً.
وفي «الجواهر»: «يصحّ الإكراه فيما دون النفس؛ لعموم دليله المقتصر في تخصيصه على المتيقّن الذي هو النفس، فلو قال: «اقطع يد هذا وإلّا قتلتك» كان له قطعها؛ دفعاً لإتلاف نفسه بما ليس إتلافاً، فلا قصاص حينئذٍ عليه؛ لعدم العدوان، نعم هوعلى المكرِه الذي هو أقوى حينئذٍ من المباشر.
لكن في «القواعد»[١] الإشكال فيه من ذلك ومن عدم المباشرة، فتجب عليه الدية دون القصاص. وفيه: أنّ وجوبها ليس إلّالقوّة السبب على المباشرة، وهو مقتضٍ للقصاص دونها، كما هو واضح»[٢].
(٥٥) لأقوائيّة السبب وضعف المباشرة بالإكراه.
(٥٦) وجهه ظاهر، إلّاأن يكون الأمر من الآمر القانوني الذي يكون تخلّفه موجباً للعقوبة من جهة القانون أو من جهة ظلمه، فالظاهر كون القصاص على الآمر؛ لأقوائيّة السبب بإنجرار التخلّف عن الأمر بالعقوبة، وضعف المباشرة؛
[١]- قواعد الأحكام ٣: ٥٩٠.
[٢]- جواهر الكلام ٤٢: ٥٥.