الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٨ - الإذن والأمر على القتل
و «اللثام»، ولقد أجادا فيما ذكراه.
وما في «الجواهر» من منافاة احتمال الجواز باعتبار شدّة الأمر المتوعّد به مع إطلاق دليل المنع، ففيه: منع الإطلاق، فإنّ العمدة فيه قوله تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُم إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً^ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً»[١]، والتعليل في الأوّل تعليل للنهي، بمعنى أنّ نهيه تعالى وتحريمه إنّما هو لكونه «بِكُمْ رَحِيماً»، وقوله: «وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ...» إلى آخره تخصيص للحرمة بالعدوان والظلم، فالقاتل نفسه كان إقدامه دفعاً لقتله الأصعب وليس قتله ظلماً، مقتضاه عدم الحرمة والجواز في كلّ ما كان قتله نفسه أسهل من القتل والموت الحاصل من غير نفسه. فعليه يجوز للعالم المشرف على الموت عطشاً- مثلًا- أن يقتل نفسه بالأسهل من ذلك، ولعلّه أشار إلى ذلك بقوله:
«فتأ مّل جيّداً».
ثمّ إنّ التوجّه إلى الآيتين يسهّل الأمر في قتله نفسه فيما كان في يد العدو ويريد قتله بنحو أصعب، أو يريد الضغط عليه بشدّة وبصورة غير قابلة للتحمل.
وبالجملة: الحرمة مشروطة بتحقّق العدوان والظلم، فتأ مّل جيّداً وكن على ذكر من الآيتين في فروع المسألة.
هذا كلّه في الكاملين، وأ مّا إن كانا ناقصين بلا تخويف من الآمر فلا شيء على الآمر، لا على نفسه ولا على عاقلته، كما هو أوضح من أن يبيّن.
وأ مّا مع تخويفه بحيث المأمور مضطرّاً إلى ذلك بقدر إدراكه وتمييزه الناقص فالدية على عاقلة الآمر؛ نظراً لأقوائيّة السبب.
[١]- النساء( ٤): ٢٩- ٣٠.