الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٩ - الاستدلال على كون القود على المكره المباشر
ممّن تقدّم على الناقل، أو من الانتقال من الملزوم إلى لازمه مع ثبوت الملازمة باجتهاد الناقل واعتقاده»[١]، لما حقّقناه من عدم التماميّة، بل لما في مثل هذا الإجماع من خصوصيّة مسبوقيّته وملحوقيّته بالآية المتّفق دلالتها على القصاص، واستدلاله رحمه الله على ذلك الادّعاء في «المبسوط» أيضاً بقاعدة اتّفاقيّة وهي «أنّ قتل المؤمن لايستباح بالإكراه على قتله»، ومن عدم التعرّض للمسألة في المتون الفقهيّة التي بأيدينا من كتاب «الجوامع الفقهية» فضلًا عن ادّعاء الإجماع عليه.
وهذه الوجوه الثلاثة- فضلًا عن واحدٍ منها- كافية في الشهادة والقرينة على أنّ مثل ذلك الإجماع حدسيّ لا حسيّ، وكون الإجماع دون الأدلّة الاجتهادية لا فوقها ولو احتمالًا ثالثاً، فإنّ الإجماع حجيّته موقوفة على إحراز عدم الاستناد إلى الأدلّة الموجودة التي بأيدينا كما هو واضح، ومع كون المسألة مصبّ الآية والرواية، الإحراز مشكل بل ممنوع، هذا كلّه في الإجماع، وفي كلامه في «الخلاف» موارد للنقض والإيراد:
أحدها: الإشكال على الشافعي وردّه عليه بعدم الدلالة وأ نّه قياس.
ففيه: أنّ الدلالة بالأولويّة وتنقيح المناط، حيث استدلّ بأنّ المكرِه (بالكسر) أغلظ حالًا من المكرَه؛ لما له من القدرة على الامتناع بعدوله عن النظر، دون المكرَه فإنّه ملجأ على وجه لايمكنه إلّاقتله خوفاً على نفسه، فإذا لم يكن القصاص على الحاكم فعلى المُلْجَأ والمكرَه (بالفتح) بطريق أولى.
ولك أن تقول: إنّ الاستدلال بإلغاء الخصوصيّة المعتبرة في الفقه، وأ نّى ذلك بالقياس المطرود عند الشيعة؟!
[١]- فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢١١.