كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٦ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
الثالثة: ما إذا تعمّد الشخص بغير قصد القتل، لكن ضربه بما لا يُقتل بمثله، كالضرب بحصاة صغيرة أو بظغطة خفيفة فاتّفق موته بذلك.
هذه الصورة قد دلّت هذه الصحيحة على كونها من قبيل قتل الخطأ غير المحض.
الرابعة: ما إذا لم يتعمّد الشخص بل تعمّد شيئاً آخر غيره، فأصابه صُدفة. فدلّت هذه الصحيحة على كون هذه الصورة من قبيل الخطأ المحض.
والذي يتحصّل من هذه الصحيحة أنّ ضرب الشخص بما قد يقتل كالعود والعصا والوكزة يدخل في العمد وإن لم يكن بإرادة القتل.
وممّا يشهد لذلك موثّقة أبي العبّاس البقباق عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله؟ قال (ع): «
هذا خطأ، ثمّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها
»، قلت: أرمي الشاة فاصيب رجلًا؟ قال (ع): «
هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه، والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله
»[١].
وجه الاستشهاد دلالتها على أخذ الرمي بما لا يقتل مثله في الخطأ. فدلّت بمفهوم التحديد على خروج الرمي بما قد يقتل مثله عن الخطأ ودخوله في العمد مطلقاً، سواء أراد الرامي القتل أم لا، فيشمل شبه العمد.
وممّا يشهد لذلك خبر أبي بصير الذي رواه المشايخ الثلاثة عن أبي عبدالله (ع): «
لو أنّ رجلًا ضرب رجلًا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات، كان عمداً
»[٢]. فإنّ ظاهره كون الضرب بغير قصد القتل؛ لأنّه لو كان بقصد القتل لا ريب في كونه عمداً، فلا يحتاج إلى تذكار وبيان. وأمّا حمله على ما يقتل مثله أو على تكرار الضرب، لا وجه له، كما عن صاحب «الوسائل»؛ حيث قال: «أقول:
[١] . وسائل الشيعة ٣٧: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٧.
[٢] . وسائل الشيعة ٣٨: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٨ ..