كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
وقد يستدلّ لذلك بصحيح الحلبي قال: سألت أبا جعفر (ع) عن امرأة شربت دواءً عمداً وهي حامل ولم يعلم بذلك زوجها، فألقت ولدها قال: فقال (ع): «
إن كان له عظم وقد نبت عليه اللّحم، عليها دية تسلّمها إلى أبيه، وإن كان حين طرحته علقة أو مضغة، فإنّ عليها أربعين ديناراً أو غُرَّة تؤدّيها إلى أبيه
»، قلت له: فهي لا ترث ولدها من ديته مع أبيه؟ قال (ع): «
لا لأنّها قتلته، فلا ترثه
»[١] قوله: «
غُرّةً تؤدّيها
»؛ أي عبد أو أمة تسلّمها إلى أبيها. قاله في «مجمع البحرين»[٢].
وفيه: أوّلًا: أنّ هذه الصحيحة ظاهرة في قتل العمد. وذلك بقرينة قوله: «
ولم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها
». هذا مع ظهور لفظ «شربت» في الفعل الاختياري العمدي عند الإطلاق.
وثانياً: غاية مدلول قوله: «
فهي لا ترث من ديته مع أبيه
» نفي الإرث عن الدية، وأمّا إرثها من سائر أمواله، فلا دلالة له؛ لعدم مفهوم له، فتكون حينئذٍ في عداد مطلقات منع إرث القاتل، ولا سيّما بقرينة التعليل.
اللهمّ إلا أن يقال: يكفي ذلك لتقييد مطلقات جواز الإرث في قتل الخطأ، فيثبت التفصيل بالمآل.
لكنّ الإشكال الأوّل باق على حاله. ودعوى الإطلاق وشمولها لقتل الخطأ بالإطلاق غير وجيه؛ لما فيها من القرينة الموجبة لظهورها في العمد.
واستدلّ في «الجواهر» لهذا القول بمقتضى الجمع بين النصوص[٣] المجوّزة للإرث في قتل الخطأ وبين إطلاقات نصوص منع القتل عن إرث من الدية.
[١] . وسائل الشيعة ٣٢: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] . مجمع البحرين: مادّة غرر.
[٣] . وسائل الشيعة ٣١: ٢٦ ٣٢، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٨، الحديث ١ ٤ ..