كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣ - (مسألة ١) لو مات الكافر أصليا أو مرتدا عن فطرة أو ملة وله وارث مسلم وكافر ورثه المسلم كما مر وإن لم يكن له
العامّة إنّما توجب الحمل على التقيّة وترجع المخالف للعامّة إذا كان هناك تعارض بينهما. وفي المقام لا تعارض بين الصحيحة وبين الموثّقة كما عرفت.
وعلى أيّ حال مقتضى التحقيق عدم صلاحية الوجوه المزبورة لرفع اليد عن الصحيحة المزبورة، مع أنّ مفادها مقتضى القاعدة. لكن بعد إعراض المشهور عنها شهرة عظيمة قريبة بالإجماع يشكل الفتوى بها. وأمّا ما بيننا عليه في الاصول من عدم وهن سند الخبر الصحيح بإعراض المشهور ليس في مثل هذه الشهرة القريبة بالإجماع التي ينحصر فيها المخالف في واحد، كما في «الجواهر». فإنّه قال في المرتدّ الملّي:
«فإنّه كالمسلم، بلا خلاف أجده فيه في الفطري، بل الإجماع بقسميه عليه، وعلى المشهور بين الأصحاب في الملّي شهرةً عظميةً كادت تكون إجماعاً، بل هي كذلك، لتحرّمه بالإسلام، ولذا لا يجوز استرقاقه، ولا يصحّ نكاحه لكافرة ولا مسلمة ولكن في رواية رواها إبراهيم بن عبدالحميد: «يرثه الكافر» قال: قلت لأبي عبدالله (ع): نصراني أسلم ثمّ رجع إلى النصرانية ثمّ مات، قال: «
ميراثه لولده النصارى
»، ومسلم تنصّر ثمّ مات، قال: «
ميراثه لولده المسلمين
» وهي شاذّة بل لم يعرف بها قائل سوى ما يظهر من تعبير الصدوق في «المقنع» بلفظها، ومن الشيخ في كتابي الحديث»[١].
فتحصّل أنّه لا مناص من الاحتياط بدفعه إلى الإمام (ع) عند فقد الوارث المسلم.
نعم، لولا هذه الشهرة العظيمة القريبة بالإجماع، كان مقتضى الصناعة والقاعدة العمل بهذه الصحيحة، كما أشار إلى ذلك في «الرياض» بقوله: «ولولا الإجماع
[١] . جواهر الكلام ١٧: ٣٩ ..