كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - (مسألة ٥) لا يعتبر في الحبوة أن تكون بعض التركة،
وهو كما ترى، أمّا الإضرار، فليس متحقّقاً؛ لأنّه لم يتحقّق ملك لسائر الورثة في الحبوة بعدُ حتّى يلزم من ذلك نقصان في المال؛ لكي يتحقّق الضرر بذلك. وأمّا عنوان الحبوة والحباء، فقد فسّر في اللغة بالإعطاء المجاني كما سبق آنفاً، وفي النصوص بأشياء كلّها من العناوين العرفية، تتبع في صدقها نظر أهل العرف. وواضح أنّه لا دخل عرفاً في وجود مال غيرها للميّت في صدق عناوينها، عناوين الأشياءِ المذكورة في نصوص المقام.
ومن هنا أشكل الشهيد على المشهور بقوله: «هذا الشرط مشهور أيضاً، والنصوص خالية عنه وكأنّ وجهه لزوم الإضرار والإجحاف بالورثة لولاه، أو أنّ الحباء لا يتحقّق بدونه وفي كلٍّ منهما نظر»[١].
أمّا ما جاء في كلامه من عدم تحقّق الحباء حينئذٍ، فلعلّ الوجه فيه تعلُّق حقّ الغير به، ولكنّه غير وجيه؛ لعدم دليل على تعلّق حقّ الغير به ولا إجماع في البين لمخالفة الشهيد الثاني والفيض، بل توقّف في «المسالك» و «الدروس»[٢].
نعم، ظاهر قدماء الأصحاب اتّفاقهم على اعتبار هذا الشرط. وحيث لا تصريح في النصوص باختصاص الحبوة حينئذٍ، فلا مناص من الاحتياط، وإن كان الأقوى عدم اعتباره.
أمّا قوله: «
من متاع البيت
» في مضمرة سماعة المتقدّمة[٣] فإنّما هو من كلام السائل لا الإمام (ع) مع أنّه لبيان جنس المتاع. وبذلك تبيّن ما في كلام صاحب «الجواهر» من الضعف، وقد سبق نصّ كلامه آنفاً.
[١] . مسالك الأفهام ١٣٦: ١٣.
[٢] . رسائل الشهيد الثاني: ٢٤٨؛ مفاتيح الشريعة ٣٣٠: ٣؛ الدروس الشرعية ٣٦٢: ٢؛ مسالك الأفهام: ٣٢٦.
[٣] . وسائل الشيعة ٩٩: ٢٦، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأبوين والأولاد، الباب ٣، الحديث ١٠ ..