كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٦ - (مسألة ١) الوراث الموجودون للميت إن كانوا وراثا بالفرض فهو على صور
أحدهما: التعصيب في أصل الإرث؛ حيث إنّه ذهب العامّة إلى توريث العصبة في جميع الطبقات والأصناف من الورّاث، وخالفهم الخاصّة؛ حيث ذهبوا إلى وجوب رعاية الطبقات وتقديم ذوي الفروض على ذوي القرابة.
ثانيهما: القول بالتعصيب في ما إذا زادت التركة على مقدار الفرض ولم يكن من يرث بالقرابة، فذهب العامّة إلى إعطاء الزائد للعصبة.
والثاني هو محلّ الكلام في المقام. وقد نسب في «المستند» إلى جماعة من فقهائنا الخلط بين القسمين؛ حيث قال: «واعلم أوّلًا: أنّه لمّا كان بناؤهم في مطلق التوريث على التعصيب وكان ذلك أي إعطاء الزائد عن الفرض للعصبة أيضاً من شعبه، خلط جمع من فقهائنا في مقام الردّ عليهم بين أدلّة بطلان أصل التعصيب وبين أدلّة ردّ الزائد إلى العصبة، لاشتراكهما في كثير في الأدلّة، ولذلك تحصّل كثيراً ما شُبّه لغير المتعمّقين. وقد أحسن في «الانتصار»، حيث عنونهما بعنوانين»[١].
وإنّ للمحقّق النراقي بياناً جامعاً في ذلك[٢].
[١] . مستند الشيعة ١٤٠: ١٩.
[٢] . قال: إنّ طريقهم في التوريث أنّهم يقسّمون الورثة أوّلًا إلى قسمين: الرجال والنساء.
فالوارث من الرجال عندهم عشرة: الأب، وأبوه وإن علا، والابن وابن الابن وإن نزل، والأخ، وابن الأخ لا من الامّ، والعمّ لا من الامّ، وابنه، والزوج، والمعتق. ولا يرث عندهم غير هؤلاء من الرجال، فلا يرث ابن البنت، وأب الامّ، وابن الاخت، وابن الأخ من الامّ، والخال، وابن الخالة، والعمّ من الامّ.
ومن النساء سبعة: الامّ، والبنت، وبنت الابن وإن سفلت، والجدّة، والاخت، والزوجة، والمعتقة. ولا يرث عندهم غيرهنّ من النساء، فلا ترث بنت بنت، وبنت أخ، وبنت اخت، وبنت عمّ، وعمّة وخالة.
ثمّ يقسّمون هؤلاء إلى قسمين: أصحاب الفروض، والعَصَبات. فمن كان له سهم مقدّر من السهام الستّة، فهو من أصحاب الفروض، ومن لم يكن له سهم مقدّر فهو من العصبات، ومن كان له سهم في حالة ولم يكن له في اخرى فهو ذو الحالتين.
والرجال كلّهم عندهم من العصبات، إلا الأب والجدّ، فإنّهما ذوا الحالتين؛ والأخ من الامّ والزوج، فإنّهما ذوا فرض دائماً.
وأمّا النساء فثلاثة منهنّ عندهم ذوات فرض دائماً: الامّ والزوجة والاخت من الامّ؛ وواحدة عَصَبة كذلك وهي المعتقة. والبواقي ذوات فرض تارة وعصبات اخرى، فالبنت عَصَبة إن كان له أخ وذات فرض إن لم يكن، وكذا بنت الابن والجدّة عَصَبة مع الجدّ أو الأخ وذات فرض منفردة. والاخت لا من الامّ عصبة مع البنت أو الأخ وذات فرض بدونهما. ويقولون: إنّ هؤلاء النساء لسن بعصبة، بل يُعصَبن بغيرهنّ، فالابن يَعصب البنت، وابن البنت بنت الابن، والجدّ أو الأخ الجدّة، والبنت أو الأخ الاخت.
فالعصبات عندهم ثلاثة أقسام: العصبات بأنفسهم، وهم الذكور من العصبات. والعصبة بواسطة عصبة، ويسمّونه العصبة بغيره، وهي أربعة من النساء: البنت، وبنت الابن، والاخت من الأبوين، والاخت من الأب. والعصبة بواسطة غير عصبة ويسمّونه العصبة مع غيره، وهي اثنتان منهنّ: الاخت من الأبوين، والاخت من الأب.
وأمّا طريق توريثهم هؤلاء: فهو أنّه إن لم يكن ذو فرض فيعطون التركة العصبات الأقرب فالأقرب، فيبدؤون بالابن أو هو والبنت، ثمّ ابن الابن أو هو واخته، ثمّ أبوه أو هو والجدّة والإخوة بدون الأخوات أو معها، ثمّ الأخ من الأبوين، ثمّ الأخ من الأب كلاهما مع الاخت العصبة أو بدونها، ثمّ ابن الأخ من الأبوين، ثمّ ابن الأخ من الأب، ثمّ العمّ من الأبوين، ثمّ العمّ من الأب، ثمّ ابن العمّ من الأبوين، ثمّ ابن العمّ من الأب وإن سفل، ثمّ عمّ الأب من الأبوين، ثمّ من الأب، وهكذا، ثمّ المعتق أو المعتقة، ثمّ بيت المال إن انتظم، وإلا فاولوا الأب، وهكذا، الذين ليسوا بذوي فرض ولا عصوبة.
وإن كان ذو فرض فيقدّم الأقرب منه على الأبعد وعلى جميع العصبات، ويأخذ فرضه. فإن ساوى فرضه التركة أو زاد عليها فهو، وإن نقص فيعطون الزائد على العصبة ذكراً كان أم انثى الأقرب فالأقرب، ولا يعطونه ذا فرض آخر إذا لم يكن عصبة. فإن لم يكن عصبة، نقل إلى بيت المال إن انتظم، وإلا فردّ إلى ذوي الفروض على نسبة فروضهم غير الزوجين. مستند الشيعة ١٤٠: ١٩ ١٤٢..