كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ١) الوراث الموجودون للميت إن كانوا وراثا بالفرض فهو على صور
قال الأزهري: «وأمّا عصبة الرجل فهم أولياؤه الذُكور من ورثته: سُمُّوا عَصَبة لأنّهم عَصَبوا بنسبه أي استكَفُّوا به، فالأب طرف والابن طرف والعمّ جانب والأخ جانب، والعرب تسمّى قرابات الرجل أطرافه، ولمّا أحاطت به هذه القرابات وعَصَبتْ بنسبه سُمّوا عَصَبة»[١]. ونقل ابن فارس عن أبي زيد تعريف العَصَبة: «وهم قرابة الرجل لأبيه وبني عمّه»[٢].
هذا بحسب اللغة. وأمّا في الاصطلاح، فالمعيار في العصبة:
أوّلًا: كونها أبناً أو أباً أو قرابة الأب. ولكن يفهم من كلام السيّد الماتن (قدس سره) اختصاص العصبة بالذكور، لا مطلق القرابة من الأب. وهذا موافق لقول الأزهري ومخالف لقول أكثر أهل اللغة ولما سيأتي في كلام المحقّق النراقي.
وثانياً: أن لا يكون ذا فرض مطلقاً، فمن كان ذا فرض مطلقاً ليس من العصبة في اصطلاح الفقه. وإن قد يطلق عليه العصبة بالمعنى اللغوي، كما عرفت من كلام الأزهري، وإن صرّح الخليل باختصاص العصبة بغير ذي الفرض. كما أنّ أقرباءَ الميّت من غير الأب والابن ليسوا من العصبة وإن كانوا من ذوي الفروض كالزوج والزوجة.
قال الشهيد الثاني: «وقد اختلف المسلمون هنا، فذهب الإمامية إلى أنّ الأقرب من الوارث يمنع الأبعد، سواء كان الأقرب ذا فرض أم لم يكن، ويردّ الباقي على ذي الفرض. وقد كان في الصحابة ممّن يقول به ابن عبّاس ومذهبه مشهور ... وخالف فيه الجمهور وأثبتوا التعصيب»[٣].
إنّ محلّ الاختلاف بين العامّة والخاصّة موضعان:
[١] . تهذيب اللغة ٤٨: ٢.
[٢] . مقائيس اللغة ٣٤٠: ٤.
[٣] . مسالك الأفهام ٩٤: ١٣ ..