كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
وقد سبق آنفاً أنّ هذا المعنى يستفاد من النصوص المزبورة؛ نظراً إلى دلالتها على كون القتل الواقع بسبب الضرب بالعصا والحجر أو الوكزة من قبيل العمد، وإن لم يرد القتل كما سبق في صحيح الحلبي وغيره مع أنّ الإمام (ع) لا نظر له إلى حكم القصاص وإنّما ألحقه بالعمد في حكم الدية. ولعلّ المقصود أنّه على فرض العفو وعدم القصاص، تكون ديته مغلّظة كدية قتل العمد.
وأيضاً يستدلّ أو يمكن أن يستدلّ لذلك بصحيح الفضل بن عبدالملك وهو أبو العبّاس البقباق عن أبي عبدالله (ع)، قال: سألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفّارة، أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله؟ فقال (ع): «
نعم
»، قلت: رمى شاتاً فأصاب إنساناً؟ قال (ع): «
ذاك الخطأ الذي لا شكّ فيه عليه الدّية والكفّارة
»[١]؛ بتقريب أنّ شبه العمد يدخل في إطلاق قوله: «
أن يتعمد ضرب رجل ولا يعتمد قتله
». والجواب: أن صحيح زرارة دلّ على تقيد هذا الإطلاق بقوله: «
والخطاء أن يتعمّده لا يريد قتله، يقتله بما لا يقتل مثله
»[٢]. ومقتضى الصناعة تقييد إطلاق صحيح البقباق بدلالة صحيح زرارة.
نظرة إلى كلمات الأصحاب
هذا من حيث دلالة النصوص. وأمّا من حيث الفتوى فقد وقع الخلاف في إلحاق شبه العمد بالعمد أو بالخطأ. الأقوى إلحاقه بالعمد كما صرّح به جماعة.
منهم الشهيد في شرح «اللمعة» في باب إرث القاتل شبيه العمد قال:
[١] . وسائل الشيعة ٣٨: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٩.
[٢] . وسائل الشيعة ٤٠: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ١٣ ..