كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
إلحاق شبه العمد بالعمد موضوعاً، وهو المتعيّن.
وهذه النصوص لمّا وردت في تحديد موضوع العمد وشبه العمد والخطأ حاكمة على نصوص باب الإرث. وتدلّ على كون شبه العمد من قبيل العمد تعبّداً، بل عرفاً، فلا ميراث له. وقد اتّضح بذلك أنّ شبه العمد من قبيل الموضوعات المستنبطة.
فتحصّل: أنّ مقتضى التحقيق في المقام إلحاق شبه العمد بالعمد وتحكيم نصوص منع الإرث مطلقاً. وأمّا المشهور فلا اعتبار برأيهم في رفع اليد عن ظواهر النصوص الصحيحة.
وقد يستدلّ لإلحاق شبه العمد بالخطأ بصحيح عبدالله بن سنان، قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «
قال أمير المؤمنين (ع): في الخطأ شبه العمد أن يقتل بالسّوط أو بالعصا أو بالحجر، أنّ دية ذلك تغلظ
»[١] بدعوى: أنّه (ع) فسّر الخطأ شبه العمد بالقتل بالسوط، أو بالعصا، أو الحجر، بل قد يدّعى أنّه كالصريح في ذلك.
والجواب: أنّ إطلاق الخطأ على شبه العمد بلحاظ أنّه لم يرد القتل. وكون ذلك من قبيل الخطأ شبه العمد لا كلام فيه، بل هو مفروغ عنه. وإنّما الكلام في إلحاقه بالعمد حكماً؛ أي في حكم العمد. وقول الإمام (ع): «
الخطأ شبه العمد
» ظاهر في إلحاقه بالعمد؛ أي الخطأ الملحق بالعمد. وبهذا البيان يحصل التلائم بين صحيح أبي العبّاس وزرارة وبين صحيح عبدالله بن سنان، ويتعيّن الخطأ في القسمين؛ أحدهما: الذي لا يريد قتله ويقتله بما لا يقتل مثله، وثانيهما: الذي لا يقصد ضربه.
[١] . وسائل الشيعة ٨٩٩: ٢٩، كتاب الديات، أبواب ديات النفس، الباب ٢، الحديث ١ ..