كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٧ - (مسألة ٦) لا يشترط ولوج الروح فيه حين موت المورث،
هذا محمول على ما يقتل مثله أو على تكرار الضرب»[١]؛ إذ ظاهر هذا الحديث يلائم ما يظهر من صحيحة زرارة المزبورة.
ويشهد لذلك أيضاً صحيح الحلبي، قال: قال أبو عبدالله (ع): «
العمد كلّ ما اعتمد شيئاً فأصابه بحديدة، أو بحجر، أو بعصا، أو بوكزة، فهذا كلّه عمد. والخطأ من اعتمد شيئاً فأصاب غيره
»[٢]؛ فإنّ ظاهره تحديد العمد بتعمّد الضرب بالأعمّ من الآلة القتالة وغيرها ممّا قد يقتل؛ لأنّ مطلق الحجر والعصاء والوكزة ليس من قبيل الآلة القتّالة، بل من قبيل ما قد يقتل، وبالأعمّ من إرادة القتل وغيرها، بل كأنّه سيق لبيان دفع توهّم اختصاص العمد بالآلة القتالة وبإرادة القتل.
حاصل مفاد نصوص المقام ولا سيّما بقرينة صحيح زرارة أنّ هناك عمد محض، وخطأ محض، وعمد غير محض، وخطأ غير محض.
فالأوّلان: معلوم تحديدهما.
أمّا الثالث: فهو تعمّد الضرب بما قد يقتل وهو المقصود من شبه العمد.
والرابع: تعمّد الضرب بما لا يقتل مثله. فالمستفاد منه ومن سائر النصوص إلحاق الثالث بالعمد والرابع بالخطأ. وقد عُبّر في النصوص عن الثالث بالاعتماد على ما يقتل مثله وقوبل بينه وبين ما لا يقتل مثله.
وهذا التفصيل هو المتعيّن في المقام؛ لأنّه مغزى المراد ولبّ المقصود من هذه النصوص.
فتحصّل: أنّ النصوص الواردة في تفسير العمد والخطأ وشبه العمد دلّت على
[١] . وسائل الشيعة ٣٨: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، ذيل الحديث ٨.
[٢] . وسائل الشيعة ٣٦: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١١، الحديث ٣ ..