كتاب المواريث (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - (مسألة ١) لو كان للميت وارث آخر في مرتبة الحمل وطبقته
ذكرين من باب الاحتياط، فيرد عليهما أنّ الاحتياط فرع اشتغال الذمّة بأصل التكليف وفرع احتمال العقاب. وذلك غير متحقّق في المقام؛ إذ أصل استحقاق الحمل للإرث مشكوك ما لم ينفصل حيّاً؛ إذ النصوص دلّت على اعتبار انفصاله حيّاً في أصل استحقاقه الإرث. وقبل الانفصال لم يتحقّق هذا الشرط بعدُ، إلا أن يُحرز تعبّداً بأمارةٍ أو أصل، كأصالة السلامة والاستصحاب الاستقبالي. وعليه فالاحتياط فرع إحراز شرط أصل الاستحقاق ولو تعبّداً.
وذلك يبتني على أصالة سلامة الحمل وتولّده حيّاً، كما أشار إليه في «الجواهر» بقوله: «ولعلّ الوجه في جميع ذلك بعد ظهور الإجماع عليه وعلى كون الحمل مانعاً من إرث غيره هو أصالة السلامة في الحمل والتولّد حيّاً وعدم انتقال المال إلى الوارث غير الحمل»[١].
ولكن مرجع أصالة السلامة وتولّده حيّاً إلى استصحاب سلامة وحياته المتيقّنة قبل زمان الولادة. إلى زمان الولادة والولد حال الحمل وبعده موضوع واحد. وعليه فوحدة الموضوع ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة حاصلة حال عزل سهمه. وأمّا وحدة زمان الشكّ وزمان متعلّقه المشكوك، فلا دليل على اعتباره في جريان الاستصحاب. فإنّ المريد لعزل سهم الحمل يشكّ في أنّه هل يكون حيّاً حال الولادة أم لا، ويمكن له استصحاب الحياة المتيقّنة قبل زمان الولادة إلى زمانها. فالولد حال عزل سهمه محكوم بأنّه حيّ حال الولادة. وهذا من قبيل الاستصحاب الاستقبالي ولا إشكال في حجّيته وتمامية أركانه.
ويمكن إرجاع كلام صاحب «الجواهر» أيضاً إلى أصالة الغلبة؛ لأنّ الغالب تولّد الحمل حيّاً سالماً. ومن هنا جرت سيرة أهل العرف وعامّة الناس على
[١] . جواهر الكلام ٧٣: ٣٩ ٧٤ ..