العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٩ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
زراعتها مع اشتراك البذر أو بإجارة أحدهما نفسه للآخر في مقابل البذر أو نحو ذلك، لكنّه ليس حينئذٍ من المزارعة المصطلحة، ولعلّ هذا مراد الشهيد قدس سره في المسالك من عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجيّة التي هي للمسلمين قاطبة إلّامع الاشتراك في البذر أو بعنوان آخر، فمراده هو فيما إذا لم يكن للمزارع جهة اختصاص بها، وإلّا فلا إشكال في جوازها بعد الإجارة من السلطان كما يدلّ عليه جملة من الأخبار.
[٣٤٨٦] مسألة ٢: إذا أذن لشخص في زرع أرضه[١] على أن يكون الحاصل بينهما بالنصف أو الثلث أو نحوهما، فالظاهر صحّته وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة بل لا يبعد كونه منها أيضاً. وكذا لو أذن لكلّ من يتصدّى للزرع وإن لم يعيّن شخصاً، وكذا لو قال: «كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانيّة فلي نصف حاصله أو ثلثه» مثلًا فأقدم واحد على ذلك، فيكون نظير الجعالة[٢]، فهو كما لو قال: «كلّ من بات في خاني أو داري فعليه في كلّ ليلة درهم» أو «كلّ من دخل حمّامي فعليه في كلّ مرّة ورقة»، فإنّ الظاهر صحّته للعمومات إذ هو نوع من المعاملات العقلائيّة، ولا نسلّم انحصارها في المعهودات، ولا حاجة إلى الدليل الخاصّ لمشروعيّتها، بل كلّ معاملة عقلائيّة صحيحة إلّاما خرج بالدليل الخاصّ كما هو مقتضى العمومات.
[١]- قاصداً بذلك المزارعة وقبله القابل ولو بالمعاطاة وأمّا إذا قصد مجرّد الإباحة لم يصحّبعنوان المزارعة وبدونها لا يوجب استحقاق الزارع لشيء حتّى البقاء إلى أوان البلوغ مع كونه مديوناً للمالك وهذا غرر واضح إن سلّمنا جريانه في سائر المعاملات وعدم اختصاصه بالبيع.
[٢]- كونها جعالة أو نظيرها مطلقاً محلّ إشكال؛ نعم إذا كان البذر من مالك الأرض فيصحّ كونهاجعالة وتغتفر الجهالة في الاجرة كما لا يخفى، وأمّا ما أفاده من كونها نوعاً من المعاملة العقلائيّة وشمول العمومات لها وعدم لزوم كونها من المعاملات المعهودة كلام جيّد لا إشكال فيه، سواء كانت الأمثلة المذكورة منها أو يمكن تصحيحها بوجه آخر كالإباحة المعوّضة.