العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٨ - فصل في صورة حج التمتع وشرائطه
يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم بدعوى أنّ المراد من القابل فيه العام القابل، فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة والحجّ في اخرى، لمنع ذلك بل المراد منه الشهر القابل، على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل[١]، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر، لم يصحّ تمتّعاً، سواء أقام في مكّة إلى العام القابل أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الاخرى، ولا وجه لما عن الدروس من احتمال الصحّة في هذه الصورة.
ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً، وحينئذٍ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل.
الرابع: أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار، للإجماع والأخبار. وما فيخبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله: «كان أبي مجاوراً ههنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عِرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ» حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته حيث إنّها أوّل أعماله؛ نعم يكفي أيّ موضع منها كان[٢] ولو في سِكَكها للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام: «من أين اهلّ بالحجّ؟ فقال: إن شئت من رَحلك وإن شئت من المسجد وإن شئت من الطريق» وأفضل مواضعها المسجد وأفضل مواضعه المقام أو الحجر، وقد يقال: أو تحت الميزاب. ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن[٣]، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بطل حجّه، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدّده لأنّ إحرامه من غيرها
[١]- بل لضعفه بمحمّد بن سنان.
[٢]- ولكنّ الأحوط أن لا يحرم من المناطق الخارجة عن الحرم.
[٣]- مع مراعاة الأقرب فالأقرب إلى مكّة على الأحوط.