العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣١ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
بدون إذن المالك، سواء كان قبل ظهور الربح أو بعده، لأنّها مال الغير أو مشتركة بينه وبين الغير الذي هو المالك، فإن فعل كان زانياً يحدّ مع عدم الشبهة كاملًا إن كان قبل حصول الربح وبقدر نصيب المالك إن كان بعده، كما لا إشكال في جواز وطئها إذا أذن له المالك[١] بعد الشراء وكان قبل حصول الربح، بل يجوز بعده على الأقوى[٢] من جواز تحليل أحد الشريكين صاحبه وطء الجارية المشتركة بينهما. وهل يجوز له وطؤها بالإذن السابق في حال إيقاع عقد المضاربة أو بعده قبل الشراء أم لا؟ المشهور على عدم الجواز[٣] لأنّ التحليل إمّا تمليك أو عقد وكلاهما لا يصلحان قبل الشراء، والأقوى كما عن الشيخ قدس سره في النهاية الجواز لمنع كونه أحد الأمرين بل هو إباحة ولا مانع من إنشائها قبل الشراء إذا لم يرجع عن إذنه بعد ذلك كما إذا قال: اشتر بمالي طعاماً ثمّ كل منه، هذا مضافاً إلى خبر الكاهلي[٤] عن أبي الحسن عليه السلام: «قلت: رجل سألني أن أسألك أنّ رجلًا أعطاه مالًا مضاربة يشتري ما يرى من شيء وقال له: اشتر جارية تكون معك، والجارية إنّما هي لصاحب المال إن كان فيها وضيعة فعليه وإن كان ربح فله، فللمضارب أن يطأها؟ قال عليه السلام:
نعم». ولا يضرّ ظهورها في كون الشراء من غير مال المضاربة من حيث جعل ربحها للمالك، لأنّ الظاهر عدم الفرق بين المضاربة وغيرها في تأثير الإذن السابق وعدمه، وأمّا وطء المالك لتلك الجارية فلا بأس به قبل حصول الربح[٥] بل مع الشكّ فيه لأصالة عدمه، وأمّا بعده فيتوقّف على إذن العامل فيجوز معه على الأقوى من جواز إذن أحد الشريكين صاحبه.
[١]- بصيغة التحليل على الأحوط.
[٢]- وذلك لصحيحة محمّد بن قيس الواردة في المقام.[ وسائل الشيعة، الباب ٤١ من أبواب نكاح العبيد والإماء، ح ١]
[٣]- إذا كان بإذن عامّ وإلّا فيجوز ذلك.
[٤]- وهو صحيح سنداً.
[٥]- بل لا يجوز ذلك لكون الجارية ملكاً للمضاربة.