العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤١٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
أنّ من استقرض ولم يكن قاصداً للأداء فهو سارق، ويحتمل صحّة الشراء وكون قصده لنفسه لغواً بعد أن كان بناؤه الدفع من مال المضاربة، فإنّ البيع وإن كان بقصد نفسه وكلّيّاً في ذمّته إلّاأنّه ينصب على هذا الذي يدفعه، فكأنّ البيع وقع عليه. والأوفق بالقواعد الوجه الأوّل، وبالاحتياط الثاني، وأضعف الوجوه الثالث وإن لم يستبعده الآقا البهبهانيّ قدس سره.
الخامس: أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره، وعليه أيضاً يكون المبيع له، وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً، ولو اختلف البائع والعامل في أنّ الشراء كان لنفسه أو لغيره وهو المالك المضارب يقدّم قول البائع لظاهر الحال[١]، فيلزم بالثمن من ماله وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب.
[٣٤٠٢] مسألة ١٣: يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة إليه وإلى تلك التجارة في مثل ذلك المكان والزمان من العمل وتولّي ما يتولّاه التاجر لنفسه من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه فيالصندوق ونحو ذلك ممّا هو اللائق والمتعارف، ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره مثل الدلّال والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك ويعطي الاجرة من الوسط، ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالاجرة من ماله، ولو تولّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له فالظاهر جواز أخذ الاجرة إن لم يقصد التبرّع، وربما يقال بعدم الجواز، وفيه أنّه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه.
[٣٤٠٣] مسألة ١٤: قد مرّ أنّه لا يجوز للعامل السفر من دون إذن المالك[٢]، ومعه فنفقته في السفر من رأس المال إلّاإذا اشترط المالك كونها على نفسه، وعن بعضهم كونها على نفسه مطلقاً، والظاهر أنّ مراده فيما إذا لم يشترط كونها من الأصل، وربما يقال: له تفاوت
[١]- في إطلاقه منع ظاهر، ومع تسلّم الظهور فحجّيّته ممنوعة.
[٢]- إلّاإذا كان السفر لازماً للتجارة أو كان متعارفاً.