العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٤ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
لم يقصد التبرّع.
ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا[١]، والإيجاب القوليّ كأن يقول: «ضاربتك على كذا» وما يفيد هذا المعنى فيقول: «قبلت».
ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ، والعقل والاختيار، وعدم الحجر لفلس[٢] أو جنون[٣]، امور:
الأوّل: أن يكون رأس المال عيناً، فلا تصحّ بالمنفعة[٤] ولا بالدين فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّابعد قبضه ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض؛ نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلًا صحّ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً إلّاأن يوكّله في تعيينه ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين.
الثاني: أن يكون من الذهب أو الفضّة[٥] المسكوكين بسكّة المعاملة بأن يكون درهماً أو ديناراً، فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع؛ نعم تأمّل فيه بعضهم، وهو في محلّه لشمول العمومات إلّاأن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد فلا يترك الاحتياط. ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات والقَمَري ونحوها؛ نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره بأن كان قلباً لم يصحّ
[١]- لابدّ في تحقّق المضاربة كسائر العقود من إرادة مفادها قلباً وإبراز المقصود بالقول أو الفعلوإنشائه بذلك المبرز.
[٢]- في المالك وأمّا العامل فلا يشترط عدم فلسه.
[٣]- المراد منه السفه لقوله تعالى:« ولا تؤتوا السفهاء أموالكم».
[٤]- بل يصحّ بها وكذا بالدين إذا كان حالًاّ والمديون باذلًا، سواء كان الدين على العامل أو علىشخص آخر ولا يحتاج إلى إيجاب جديد؛ نعم لابدّ في الدين من القبض بنفسه أو وكيله للتعيّن ولو كان بعد العقد.
[٥]- والأظهر أنّه لا يعتبر ذلك بل تتحقّق المضاربة ولوكان رأس المال من العروض والأمتعة.