العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٨ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
العمومات، غاية الأمر أنّه ليس من الضمان المصطلح، وكونه من ضمان ما لم يجب لا يضرّ بعد ثبوت المقتضي، ولا دليل على عدم صحّة ضمان ما لم يجب من نصّ أو إجماع وإن اشتهر في الألسن بل في جملة من الموارد حكموا بصحّته وفي جملة منها اختلفوا فيه فلا إجماع. وأمّا ضمان الأعيان الغير المضمونة كمال المضاربة والرهن والوديعة قبل تحقّق سبب ضمانها من تعدٍّ أو تفريط فلا خلاف بينهم في عدم صحّته، والأقوى بمقتضى العمومات صحّته أيضاً.
[٣٥٩٨] مسألة ٣٩: يجوز عندهم بلا خلاف بينهم ضمان دَرَك الثمن للمشتري إذا ظهر كون المبيع مستحقّاً للغير، أو ظهر بطلان البيع لفقد شرط من شروط صحّته إذا كان ذلك بعد قبض الثمن كما قيّد به الأكثر أو مطلقاً كما أطلق آخر وهو الأقوى، قيل: وهذا مستثنىً من عدم ضمان الأعيان، هذا. وأمّا لو كان البيع صحيحاً وحصل الفسخ بالخيار أو التقايل أو تلف المبيع قبل القبض فعلى المشهور لم يلزم الضامن ويرجع على البائع لعدم ثبوت الحقّ وقت الضمان فيكون من ضمان ما لم يجب، بل لو صرّح بالضمان إذا حصل الفسخ لم يصحّ بمقتضى التعليل المذكور؛ نعم في الفسخ بالعيب السابق أو اللاحق اختلفوا في أنّه هل يدخل في العهدة ويصحّ الضمان أو لا؟ فالمشهور على العدم، وعن بعضهم دخوله ولازمه الصحّة مع التصريح بالاولى، والأقوى في الجميع الدخول مع الإطلاق والصحّة مع التصريح، ودعوى أنّه من ضمان ما لم يجب مدفوعة بكفاية وجود السبب. هذا بالنسبة إلى ضمان عهدة الثمن إذا حصل الفسخ، وأمّا بالنسبة إلى مطالبة الأرش فقال بعض من منع من ذلك بجوازها لأنّ الاستحقاق له ثابت عند العقد، فلا يكون من ضمان ما لم يجب، وقد عرفت أنّ الأقوى صحّة الأوّل أيضاً وأنّ تحقّق السبب حال العقد كافٍ، مع إمكان دعوى أنّ الأرش أيضاً لا يثبت إلّابعد اختياره ومطالبته، فالصحّة فيه أيضاً من جهة كفاية تحقّق السبب، وممّا ذكرنا ظهر حال ضمان درك المبيع للبائع.
[٣٥٩٩] مسألة ٤٠: إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقّاً فالأقوى اختصاص ضمان الضامن بذلك البعض، وفي البعض الآخر يتخيّر المشتري بين الإمضاء والفسخ