العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
[٣٠٢٢] مسألة ٢٥: إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلًا به أو كان غافلًا[١] عن وجوب الحجّ عليه ثمّ تذكّر بعد أن تلف ذلك المال، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده، والجهل والغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه، وحينئذٍ فإذا مات قبل التلف أو بعده، وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة، فلا وجه لما ذكره المحقّق القميّ في أجوبة مسائله من عدم الوجوب، لأنّه لجهله لم يصر مورداً وبعد النقل والتذكّر ليس عنده ما يكفيه، فلم يستقرّ عليه، لأنّ عدم التمكّن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعيّ، والقدرة التي هي شرط في التكاليف القدرة من حيث هي وهي موجودة، والعلم شرط في التنجّز لا في أصل التكليف.
[٣٠٢٣] مسألة ٢٦: إذا اعتقد أنّه غير مستطيع فحجّ ندباً، فإن قصد امتثال الأمر المتعلّق به فعلًا وتخيّل أنّه الأمر الندبيّ، أجزأ عن حجّة الإسلام، لأنّه حينئذٍ من باب الاشتباه في التطبيق، وإن قصد الأمر الندبيّ على وجه التقييد لم يجزئ عنها[٢] وإن كان حجّه صحيحاً، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثمّ غفل عن ذلك، وأمّا لو علم بذلك وتخيّل عدم فوريّتها فقصد الأمر الندبيّ، فلا يجزي لأنّه يرجع إلى التقييد[٣].
[١]- وكانت الغفلة أو الجهل عن تقصير وإلّا فهو معذور، فلم يستقرّ عليه وجوب الحجّ، وأمّا لوكان الجهل مستنداً إلى ترك التعلّم أو الفحص على فرض وجوبه، فالحقّ مع الماتن.
[٢]- المراد من التقييد هو أنّ المكلّف قصد شيئاً لم يكن في الواقع له وجود، وما كان لم يكنمحرّكاً له، لأنّه لم يقصده، فيكون العمل باطلًا ولكنّ الحقّ أنّه ليس هنا محلّ للتقييد لأنّه قصد أمراً كان له وجود في الواقع وهو أمر المولى إلّاأنّه تخيّل أنّ الموجود في الواقع هو الأمر الندبيّ، فالداعي له هو الواقع لكن بما هو الندبيّ- على ما تخيّله- وهذا لا يضرّ بالصحّة.
[٣]- بمعنى أنّه قصد ما لم يكن ولم يقصد ما كان، فلو لم يرجع ذلك إلى ما قلناه، فلا بأس بما في المتن.