العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥١ - فصل في زكاة الفطرة
إنّهما فعلان خارجيّان، ولكنّه أيضاً مشكل[١] من حيث إنّ الإعطاء الخارجيّ مقدّمة للواجب وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعيّ معنويّ، فلا يبعد الإجزاء.
[٢٨٢٩] الحادية والأربعون: لا إشكال في اعتبار التمكّن من التصرّف في وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول كالأنعام والنقدين كما مرّ سابقاً، وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول كالغلّات فلا يعتبر التمكّن من التصرّف فيها قبل حال تعلّق الوجوب بلا إشكال، وكذا لا إشكال في أنّه لا يضرّ عدم التمكّن بعده إذا حدث التمكّن بعد ذلك، وإنّما الإشكال والخلاف في اعتباره حال تعلّق الوجوب، والأظهر عدم اعتباره[٢]، فلو غصب زرعه غاصب وبقي مغصوباً إلى وقت التعلّق ثمّ رجع إليه بعد ذلك وجبت زكاته.
فصلفي زكاة الفطرة
وهي واجبة إجماعاً من المسلمين، ومن فوائدها أنّها تدفع الموت في تلك السنة عمّن ادّيت عنه، ومنها أنّها توجب قبول الصوم، فعن الصادق عليه السلام أنّه قال لوكيله: «اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم ولا تدع منهم أحداً فإنّك إن تركت منهم أحداً تخوّفت عليه الفوت. قلت: وما الفوت؟ قال عليه السلام: الموت» وعنه عليه السلام إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة كما أنّ الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم من تمام الصلاة لأنّه من صام ولم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّداً ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله و سلم، إن اللَّه تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة وقال: «قد أفلح من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى» [الأعلى (٨٧): ١٤ و ١٥].
والمراد بالزكاة في هذا الخبر هو زكاة الفطرة كما يستفاد من بعض الأخبار المفسّرة للآية.
والفطرة إمّا بمعنى الخلقة، فزكاة الفطرة أي زكاة البدن من حيث إنّها تحفظه عن الموت أو تطهّره عن الأوساخ، وإمّا بمعنى الدين أي زكاة الإسلام والدين، وإمّا بمعنى الإفطار
[١]- لا من هذه الجهة بل من جهة أنّه ليس تصرّفاً في الغصب بل هو مقارن له.
[٢]- بل الأحوط لو لم يكن الأظهر اعتباره.