العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٣ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
[٣٤٩٣] مسألة ٩: إذا عيّن المالك نوعاً من الزرع من حنطة أو شعير أو غيرهما، تعيّن ولم يجز للزارع التعدّي عنه، ولو تعدّى إلى غيره[١] ذهب بعضهم إلى أنّه إن كان ما زرع أضرّ ممّا عيّنه المالك كان المالك مخيّراً بين الفسخ وأخذ اجرة المثل للأرض والإمضاء وأخذ الحصّة من المزروع مع أرش النقص الحاصل من الأضرّ، وإن كان أقلّ ضرراً لزم وأخذ الحصّة منه، وقال بعضهم: يتعيّن أخذ اجرة المثل للأرض مطلقاً، لأنّ ما زرع غير ما وقع عليه العقد فلا يجوز أخذ الحصّة منه مطلقاً. والأقوى أنّه إن علم أنّ المقصود مطلق الزرع وأنّ الغرض من التعيين ملاحظة مصلحة الأرض وترك ما يوجب ضرراً فيها، يمكن أن يقال: إنّ الأمر كما ذكر من التخيير بين الأمرين في صورة كون المزروع أضرّ وتعيّن الشركة في صورة كونه أقلّ ضرراً، لكنّ التحقيق مع ذلك خلافه. وإن كان التعيين لغرض متعلّق بالنوع الخاصّ لا لأجل قلّة الضرر وكثرته، فإمّا أن يكون التعيين على وجه التقييد والعنوانيّة أو يكون على وجه تعدّد المطلوب والشرطيّة؛ فعلى الاولى إذا خالف ما عيّن فبالنسبة إليه يكون كما لو ترك الزرع أصلًا حتّى انقضت المدّة فيجري فيه الوجوه الستّة المتقدّمة في تلك المسألة، وأمّا بالنسبة إلى الزرع الموجود فإن كان البذر من المالك فهو له ويستحقّ العامل اجرة عمله على إشكال في صورة علمه بالتعيين وتعمّده الخلاف لإقدامه حينئذٍ على هتك حرمة عمله، وإن كان البذر للعامل كان الزرع له ويستحقّ المالك عليه اجرة الأرض مضافاً إلى ما استحقّه من بعض الوجوه المتقدّمة، ولا يضرّ استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرّتين على ما بيّنّا في محلّه لأنّه من جهتين، وقد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضاً، وعلى الثاني يكون المالك مخيّراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلّف شرطه فيأخذ اجرة المثل للأرض وحال الزرع الموجود حينئذٍ ما ذكرنا
[١]- لو اشترط التعيين فله خيار تخلّف الشرط فلو أمضاه يأخذ حصّته المسمّاة؛ هذا فيما إذاصرّح بكونه شرطاً وإلّا فهو كالقيد عرفاً فإذا تخلّف بطل العقد وعلى الزارع جبران الخسارة بعد التخمين.