العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٦ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
لم يمكن العلم به فيؤخذ بالقدر المعلوم[١]، هذا. وخالف بعضهم فاشترط العلم به لنفي الغرر والضرر، وردّ بعدم العموم في الأوّل لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات، وبالإقدام في الثاني، ويمكن الفرق بين الضمان التبرّعي والإذني فيعتبر في الثاني دون الأوّل إذ ضمان عليّ بن الحسين عليهما السلام كان تبرّعيّاً، واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن مع قصد الرجوع على الآذن، وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب.
[٣٥٦١] مسألة ٢: إذا تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن وتبرأ ذمّة المضمون عنه بالإجماع والنصوص[٢]، خلافاً للجمهور حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو، ويمكن الحكم بصحّته حينئذٍ للعمومات.
[٣٥٦٢] مسألة ٣: إذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت ذمّته وذمّة المضمون عنه، وإن أبرأ ذمّة المضمون عنه لم يؤثّر شيئاً، فلا تبرأ ذمّة الضامن لعدم المحلّ للإبراء بعد براءته بالضمان إلّاإذا استفيد منه الإبراء من الدين الذي كان عليه بحيث يفهم منه عرفاً إبراء ذمّة الضامن، وأمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً، وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه[٣]، كذا قالوا، ويمكن أن يقال ببراءة ذمّتهما على التقديرين.
[١]- لا يصحّ الضمان مع عدم إمكان العلم.
[٢]- بعد عدم ثبوت الإجماع في المقام واختصاص النصوص بالميّت وعدم كون هذا المعنى منالضمان عرفيّاً فنقول: إنّ ذمّة الضامن وثيقة لذمّة المضمون عنه عرفاً لا في عرضه، فذمّة المضمون عنه مشغولة بالدين حتّى بعد الضمان وذمّة الضامن مشغولة به في طول ذمّة المضمون عنه وبهذا يظهر معنى الحكم بصحّة ضمّ ذمّة إلى ذمّة؛ نعم لو صرّح في الضمان أنّ ذمّة المضمون عنه بريئة والمضمون له ليس له حقّ الرجوع إلّاإلى الضامن فلا بأس به.
[٣]- كما إذا كان ذلك بمعنى ردّ الضمان فقط.