العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٣ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
عليه[١]، وإن قلنا إنّ الضامن هو المملوك وأنّ مرجعه إلى رفع الحجر عنه بالنسبة إلى الضمان فإذا مات لا يجب على المولى شيء وتبقى ذمّة المملوك مشغولة يمكن تفريغه بالزكاة ونحوها، وإن انعتق يبقى الوجوب عليه.
[٣٥٨٥] مسألة ٢٦: إذا ضمن اثنان أو أزيد عن واحد فإمّا أن يكون على التعاقب أو دفعة، فعلى الأوّل الضامن من رضي المضمون له بضمانه، ولو أطلق الرضا بهما كان الضامن هو السابق، ويحتمل قويّاً كونه كما إذا ضمنا دفعة[٢] خصوصاً بناءاً على اعتبار القبول من المضمون له، فإنّ الأثر حاصل بالقبول نقلًا لا كشفاً، وعلى الثاني إن رضي بأحدهما دون الآخر فهو الضامن، وإن رضي بهما معاً ففي بطلانه- كما عن المختلف وجامع المقاصد واختاره صاحب الجواهر- أو التقسيط بينهما بالنصف أو بينهم بالثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا، أو ضمان كلّ منهما فللمضمون له مطالبة من شاء كما في تعاقب الأيدي، وجوه أقواها الأخير[٣]، وعليه إذا أبرأ المضمون له واحداً منهما برئ دون الآخر إلّاإذا علم إرادته إبراء أصل الدين لا خصوص ذمّة ذلك الواحد.
[٣٥٨٦] مسألة ٢٧: إذا كان له على رجلين مال فضمن كلّ منهما ما على الآخر بإذنه، فإن رضي المضمون له بهما صحّ، وحينئذٍ فإن كان الدينان متماثلين جنساً وقدراً تحول ما على كلّ منهما إلى ذمّة الآخر، ويظهر الثمر في الإعسار واليسار، وفي كون أحدهما عليه رهن دون الآخر بناءاً على افتكاك الرهن بالضمان، وإن كانا مختلفين قدراً أو جنساً أو تعجيلًا وتأجيلًا أو في مقدار الأجل فالثمر ظاهر، وإن رضي المضمون له بأحدهما دون الآخر كان الجميع عليه، وحينئذٍ فإن أدّى الجميع رجع على الآخر بما أدّى حيث إنّ المفروض كونه مأذوناً منه، وإن أدّى البعض فإن قصد كونه ممّا عليه أصلًا أو ممّا عليه
[١]- لا وجه له بناءاً على أنّ الضامن هو المولى كما هو الفرض.
[٢]- هذا هو المتعيّن.
[٣]- خصوصاً على ما ذكرناه من كونه موجباً لجعل ذمّة الضامن وثيقة لذمّة المضمون عنه عرفاً.