العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٤٠ - كتاب الحوالة
برضا المحتال، وكذا لو تبرّع المحيل عنه.
[٣٦١٦] مسألة ٩: لو أحال عليه فقبل وأدّى ثمّ طالب المحيل بما أدّاه فادّعى أنّه كان له عليه مال وأنكر المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البيّنة، فيحلف على براءته ويطالب عوض ما أدّاه لأصالة البراءة من شغل ذمّته للمحيل، ودعوى أنّ الأصل أيضاً عدم اشتغال ذمّة المحيل بهذا الأداء مدفوعة بأنّ الشكّ في حصول اشتغال ذمّته وعدمه مسبّب عن الشكّ في اشتغال ذمّة المحال عليه وعدمه وبعد جريان أصالة براءة ذمّته[١] يرتفع الشكّ.
هذا على المختار من صحّة الحوالة على البريء، وأمّا على القول بعدم صحّتها فيقدّم قول المحيل لأنّ مرجع الخلاف إلى صحّة الحوالة وعدمها ومع اعتراف المحال عليه بالحوالة يقدّم قول مدّعي الصحّة وهو المحيل، ودعوى أنّ تقديم قول مدّعي الصحّة إنّما هو إذا كان النزاع بين المتعاقدين وهما في الحوالة المحيل والمحتال وأمّا المحال عليه فليس طرفاً وإن اعتبر رضاه في صحّتها، مدفوعة أوّلًا بمنع عدم كونه طرفاً فإنّ الحوالة مركّبة من إيجاب وقبولين[٢]، وثانياً يكفي اعتبار رضاه في الصحّة في جعل اعترافه بتحقّق المعاملة حجّة عليه بالحمل على الصحّة؛ نعم لو لم يعترف بالحوالة بل ادّعى أنّه أذن له في أداء دينه يقدّم قوله لأصالة البراءة من شغل ذمّته، فبإذنه في أداء دينه له مطالبة عوضه ولم يتحقّق هنا حوالة بالنسبة إليه حتّى تحمل على الصحّة وإن تحقّق بالنسبة إلى المحيل والمحتال لاعترافهما بها.
[٣٦١٧] مسألة ١٠: قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة حيث قالوا: «لو أحال عليه فقبل وأدّى» فجعلوا محلّ الخلاف ما إذا كان النزاع بعد الأداء، أنّ حال الحوالة حال الضمان في عدم جواز مطالبة العوض إلّابعد الأداء، فقبله وإن حصل الوفاء بالنسبة إلى المحيل
[١]- استصحاب عدم اشتغال ذمّة المحال عليه بما يدّعيه المحيل مقدّم على أصالة براءة ذمّته.
[٢]- هذا على ما تقدّم منّا صحيح وأمّا على مبناه فقد مرّ منه أنّ الحوالة من أقسام الإيقاعات ولاطرف للقبول فيها بل يكفي في صحّتها رضاهما.