العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢٩ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
لتبعّض الصفقة، فيرجع على البائع بما قابله، وعن الشيخ قدس سره جواز الرجوع على الضامن بالجميع، ولا وجه له[١].
[٣٦٠٠] مسألة ٤١: الأقوى وفاقاً للشهيدين ٠ صحّة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة إذا ظهر كونها مستحقّة للغير وقلع البناء والغرس، فيضمن الأرش وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع، خلافاً للمشهور لأنّه من ضمان ما لم يجب وقد عرفت كفاية السبب، هذا. ولو ضمنه البائع قيل: لا يصحّ أيضاً كالأجنبيّ، وثبوته بحكم الشرع لا يقتضي صحّة عقد الضمان المشروط بتحقّق الحقّ حال الضمان، وقيل بالصحّة لأنّه لازم بنفس العقد فلا مانع من ضمانه لما مرّ من كفاية تحقّق السبب، فيكون حينئذٍ للضمان سببان: نفس العقد والضمان بعقده. ويظهر الثمر فيما لو أسقط المشتري عنه حقّ الضمان الثابت بالعقد، فإنّه يبقى الضمان العقدي كما إذا كان لشخص خياران بسببين فأسقط أحدهما، وقد يورد عليه بأنّه لا معنى لضمان شخص عن نفسه والمقام من هذا القبيل، ويمكن أن يقال: لا مانع منه مع تعدّد الجهة[٢]. هذا كلّه إذا كان بعنوان عقد الضمان، وأمّا إذا اشترط ضمانه فلا بأس به ويكون مؤكّداً لما هو لازم العقد.
[٣٦٠١] مسألة ٤٢: لو قال عند خوف غرق السفينة: «ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه» صحّ بلا خلاف بينهم، بل الظاهر الإجماع عليه وهو الدليل عندهم، وأمّا إذا لم يكن لخوف الغرق بل لمصلحة اخرى من خفّة السفينة أو نحوها فلا يصحّ عندهم، ومقتضى العمومات صحّته أيضاً.
[١]- يمكن توجيهه فيما إذا كان للضمان ظهور في ضمان الضامن لكلّ الثمن إن لم يدفع البائع كلّ المثمن.
[٢]- وهو كذلك كما إذا خاف المشتري أن لا يقبل البائع كون البيع سبباً للضمان أو كونه مغروراًأو لا يقبل قاعدة الغرور أصلًا وطلب منه أن يكون ضامناً للخسائر، سواء كان البيع سبباً آخر للضمان أم لم يكن، وهذا ممكن الوقوع كثيراً في المعاملات السوقيّة.