العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٩ - مقدمةفي آداب السفر ومستحباته لحج أو غيره
ركعتين قبل أن تجلس، وإذا أردت قضاء حاجتك فابعد المذهب في الأرض، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين وودّع الأرض التي حللت بها وسلّم عليها وعلى أهلها، فإنّ لكلّ بُقعة أهلًا من الملائكة، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ فتصدّق منه فافعل، وعليك بقراءة كتاب اللَّه عزّ وجلّ مادمت راكباً، وعليك بالتسبيح مادمت عاملًا، وعليك بالدعاء مادمت خالياً، وإيّاك والسير في أوّل الليل وسر في آخره، وإيّاك ورفع الصوت في مسيرك. يا بنيّ! سافر بسيفك وخُفّك وعِمامتك وحِبالك وسِقائك وخُيوطك ومِخرَزك وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك، وكن لأصحابك موافقاً إلّافي معصية اللَّه عزّ وجلّ».
هذا ما يتعلّق بكلّيّ السفر.
ويختصّ سفر الحجّ بامور اخر:
منها: اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح بل الحَفاء على الانتعال، إلّا أن يضعفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب، وروي: «ما تقرب العبد إلى اللَّه عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه من المشي إلى بيته الحرام على القدمين، وأنّ الحجّة الواحدة تعدل سبعين حجّة، وما عبد اللَّه بشيء مثل الصمت والمشي إلى بيته».
ومنها: أن تكون نفقة الحجّ والعمرة حلالًا طيّباً، فعنهم عليهم السلام: «إنّا أهل بيت حجّ صرورتنا ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا» وعنهم عليهم السلام: «من حجّ بمال حرام نودي عند التلبية: لا لبّيك عبدي ولا سعديك» وعن الباقر عليه السلام: «من أصاب مالًا من أربع، لم يقبل منه في أربع، من أصاب مالًا من غُلول أو رباء أو خيانة أو سرقة، لم يقبل منه في زكاة ولا صدقة ولا حجّ ولا عمرة».
ومنها: استحباب نيّة العود إلى الحجّ عند الخروج من مكّة وكراهة نيّة عدم العود، فعن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «من رجع من مكّة وهو ينوي الحجّ من قابل، زيد في عمره، ومن خرج من مكّة ولا يريد العود إليها، فقد اقترب أجله ودنا عذابه» وعن الصادق عليه السلام مثله مستفيضاً