العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥١٤ - فصل في معنى الضمان وشرائطه وأحكامه
يمكن أن يقال بإمكان تحقّق الضمان منجّزاً مع كون الوفاء معلّقاً على عدم وفاء المضمون له، لأنّه يصدق أنّه ضمن الدين على نحو الضمان في الأعيان المضمونة إذ حقيقته قضيّة تعليقيّة[١]، إلّاأن يقال بالفرق بين الضمان العقديّ والضمان اليديّ.
الثامن: كون الدين الذي يضمنه ثابتاً في ذمّة المضمون عنه، سواء كان مستقرّاً كالقرض والعوضين في البيع الذي لا خيار فيه أو متزلزلًا كأحد العوضين في البيع الخياري، كما إذا ضمن الثمن الكلّيّ للبائع أو المبيع الكلّيّ للمشتريّ أو المبيع الشخصيّ قبل القبض وكالمهر قبل الدخول ونحو ذلك. فلو قال: «أقرض فلاناً كذا وأنا ضامن» أو «بعه نسيئة وأنا ضامن» لم يصحّ على المشهور، بل عن التذكرة الإجماع، قال: «لو قال لغيره مهما أعطيت فلاناً فهو عليّ لم يصحّ إجماعاً»، ولكن ما ذكروه من الشرط ينافي جملة من الفروع الآتية، ويمكن أن يقال بالصحّة إذا حصل المقتضي للثبوت[٢] وإن لم يثبت فعلًا بل مطلقاً، لصدق الضمان وشمول العمومات العامّة وإن لم يكن من الضمان المصطلح عندهم، بل يمكن منع عدم كونه منه أيضاً.
التاسع: أن لا يكون ذمّة الضامن مشغولة للمضمون عنه بمثل الدين الذي عليه على ما يظهر من كلماتهم في بيان الضمان بالمعنى الأعمّ، حيث قالوا: إنّه بمعنى التعهّد بمال أو نفس، فالثاني الكفالة، والأوّل إن كان ممّن عليه للمضمون عنه مال فهو الحوالة، وإن لم يكن فضمان بالمعنى الأخصّ، ولكن لا دليل على هذا الشرط، فإذا ضمن للمضمون عنه بمثل ما له عليه يكون ضماناً، فإن كان بإذنه يتهاتران[٣] بعد أداء مال الضمان، وإلّا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه وتفرغ ذمّته ممّا عليه بضمان الضامن
[١]- ويمكن أن يمنع ذلك ويقال: إنّ الضمان فيها فعليّ يتبعه حكم تعليقي وهو ردّ المثل أو القيمة مع التلف.
[٢]- وهو الأقوى.
[٣]- إذا كانا حالّين أو كلاهما مؤجّلين بمدّة واحدة.