العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٣ - فصل في شرائط وجوب حجة الإسلام
تبعيّة. فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك[١] كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط، قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع، لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام، حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلًا، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، وإن قلنا: إنّ النهي التبعيّ لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة. نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه، يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ عن نفسه لا تبطل إجارته[٢]، بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال.
ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه. وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام[٣] في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه، ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي[٤] بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه،
[١]- بل الأظهر البطلان هناك أيضاً ولا فرق بين المقامين، وما ذكره من الفرق لا يخفى ضعفه.
[٢]- بل الأظهر بطلان الإجارة في هذه الصورة لو لم يكن التمكّن حاصل بواسطة الإجارة.
[٣]- بل الظاهر الإجزاء.
[٤]- بل هي مجدية لأنّ الواجب قصد عنوان المأمور به دون قصد الوجوب أو الندب وليسالواجب عليه إلّاالحجّ وقد قصده؛ نعم لو قصد الأمر الندبيّ بنحو التشريع بحيث لا يقصد الأمر الموجود، فيبطل لعدم وجود القصد.