العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٦ - فصل في معنى المساقاة وشرائطها وأحكامها
مسلّط على حصّته فله أن يستأجر أميناً يضمّه مع العامل والاجرة عليه، لأنّ ذلك لمصلحته، ومع عدم كفايته في حفظ حصّته جاز رفع يد العامل واستئجار من يحفظ الكلّ والاجرة على المالك أيضاً.
[٣٥٥٨] مسألة ٣٦: قالوا: المغارسة باطلة، وهي أن يدفع أرضاً إلى غيره ليغرس فيها على أن يكون المغروس بينهما، سواء اشترط كون حصّة من الأرض أيضاً للعامل أو لا، ووجه البطلان الأصل بعد كون ذلك على خلاف القاعدة، بل ادّعى جماعة الإجماع عليه؛ نعم حكي عن الأردبيلي وصاحب الكفاية الإشكال فيه لإمكان استفادة الصحّة من العمومات، وهو في محلّه إن لم يتحقّق الاجماع. ثمّ على البطلان يكون الغرس لصاحبه، فإن كان من مالك الأرض فعليه اجرة عمل الغارس إن كان جاهلًا[١] بالبطلان وإن كان للعامل فعليه اجرة الأرض للمالك مع جهله به وله الإبقاء بالاجرة أو الأمر بقلع الغرس أو قلعه بنفسه وعليه أرش نقصانه إن نقص من جهة القلع. ويظهر من جماعة أنّ عليه تفاوت ما بين قيمته قائماً ومقلوعاً، ولا دليل عليه بعد كون المالك مستحقّاً للقلع، ويمكن حمل كلام بعضهم على ما ذكرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل بأن انكسر مثلًا بحيث لا يمكن غرسه في مكان آخر، ولكن كلمات الآخرين لا تقبل هذا الحمل بل هي صريحة في ضمان التفاوت بين القائم والمقلوع حيث قالوا مع ملاحظة أوصافه الحاليّة من كونه في معرض الإبقاء مع الاجرة أو القلع. ومن الغريب ما عن المسالك من ملاحظة كون قلعه مشروطاً بالأرش لا مطلقاً، فإنّ استحقاقه للأرش من أوصافه وحالاته فينبغي أن يلاحظ أيضاً في مقام التقويم، مع أنّه مستلزم للدور كما اعترف به. ثمّ إنّه إن قلنا بالبطلان يمكن تصحيح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة أو المصالحة أو نحوهما مع مراعاة شرائطهما كأن تكون الاصول مشتركة بينهما إمّا بشرائها بالشركة أو بتمليك
[١]- بل مع علمه بالبطلان أيضاً وكذا في اجرة الأرض. ثمّ لو كانت اجرة المثل أكثر ممّا توافقاعليه فلا يستحقّ العامل أو المالك تلك الزيادة كما مرّ سابقاً.