العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٨ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولى عليه ولم يمكن قطعه أو حصل مانع آخر عامّ، فالظاهر لحوق حكم تبيّن البطلان من الأوّل على ما مرّ، لأنّه يكشف عن عدم قابليّتها للزرع، فالصحّة كانت ظاهريّة فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر، ويحتمل بعيداً كون الانفساخ من حينه فيلحقه حكم الفسخ في الأثناء على ما يأتي فيكون مشتركاً بينهما على النسبة.
[٣٥٠١] مسألة ١٧: إذا كان العقد واجداً لجميع الشرائط وحصل الفسخ في الأثناء إمّا بالتقايل أو بخيار الشرط لأحدهما أو بخيار الاشتراط بسبب تخلّف ما شرط على أحدهما، فعلى ما ذكرنا من مقتضى وضع المزارعة- وهو الوجه الأوّل من الوجوه المتقدّمة- فالزرع الموجود مشترك بينهما على النسبة وليس لصاحب الأرض على العامل اجرة أرضه ولا للعامل اجرة عمله بالنسبة إلى ما مضى، لأنّ المفروض صحّة المعاملة وبقاؤها إلى حين الفسخ، وأمّا بالنسبة إلى الآتي فلهما التراضي على البقاء إلى البلوغ بلا اجرة أو معها ولهما التراضي على القطع قصيلًا، وليس للزارع الإبقاء إلى البلوغ بدون رضا المالك ولو بدفع اجرة الأرض ولا مطالبة الأرش إذا أمره المالك بالقلع، وللمالك مطالبة القسمة وإبقاء حصّته في أرضه إلى حين البلوغ وأمر الزارع بقطع حصّته قصيلًا، هذا. وأمّا على الوجهين الآخرين فالزرع الموجود لصاحب البذر، والظاهر عدم ثبوت شيء عليه من اجرة الأرض أو العمل، لأنّ المفروض صحّة المعاملة إلى هذا الحين وإن لم يحصل للمالك أو العامل شيء من الحاصل، فهو كما لو بقي الزرع إلى الآخر ولم يحصل حاصل من جهة آفة سماويّة أو أرضيّة، ويحتمل[١] ثبوت الاجرة عليه إذا كان هو الفاسخ.
فذلكة: قد تبيّن ممّا ذكرنا في طيّ المسائل المذكورة أنّ هنا صوراً:
الاولى: وقوع العقد صحيحاً جامعاً للشرائط والعمل على طبقه إلى الآخر، حصل الحاصل أو لم يحصل، لآفة سماويّة أو أرضيّة.
[١]- احتمالًا بعيداً.