العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٣
فصلفي الموصى به
تصحّ الوصيّة بكلّ ما يكون فيه غرض عقلائيّ محلّل من عين أو منفعة أو حقّ قابل للنقل، ولا فرق في العين بين أن تكون موجودة فعلًا أو قوّة، فتصحّ بما تحمله الجارية أو الدابّة أو الشجرة. وتصحّ بالعبد الآبق منفرداً ولو لم يصحّ بيعه إلّابالضميمة. ولا تصحّ بالمحرّمات كالخمر والخنزير ونحوهما ولا بآلات اللهو ولا بما لا نفع فيه ولا غرض عقلائيّ كالحشرات وكلب الهراش، وأمّا كلب الصيد فلا مانع منه، وكذا كلب الحائط والماشية والزرع وإن قلنا بعدم مملوكيّة ما عدا كلب الصيد، إذ يكفي وجود الفائدة فيها.
ولا تصحّ بما لا يقبل النقل من الحقوق كحقّ القذف ونحوه. وتصحّ بالخمر المتّخذ للتخليل. ولا فرق في عدم صحّة الوصيّة بالخمر والخنزير بين كون الموصي والموصى له مسلمين أو كافرين أو مختلفين، لأنّ الكفّار أيضاً مكلّفون بالفروع[١]؛ نعم هم يقرّون على مذهبهم وإن لم يكن عملهم صحيحاً. ولا تصحّ الوصيّة بمال الغير ولو أجاز ذلك الغير إذا أوصى لنفسه[٢]؛ نعم لو أوصى فضولًا عن الغير احتمل صحّته إذا أجاز[٣].
[٣٩٠٢] مسألة ١: يشترط في نفوذ الوصيّة كونها بمقدار الثلث أو بأقلّ منه، فلو كانت بأزيد بطلت في الزائد إلّامع إجازة الورثة بلا إشكال، وما عن علي بن بابويه من نفوذها مطلقاً على تقدير ثبوت النسبة شاذّ. ولا فرق بين أن يكون بحصّة مشاعة من التركة أو بعين معيّنة، ولو كانت زائدة وأجازها بعض الورثة دون بعض نفذت في حصّة المجيز فقط، ولا يضرّ التبعيض كما في سائر العقود، فلو خلّف ابناً وبنتاً وأوصى بنصف تركته فأجاز الابن دون
[١]- لا يخلو من تأمّل بل هو محلّ منع.
[٢]- لا للتعليق في إنشاء التمليك كما قيل، بل لأنّه لا يكون هناك سبب لانتقال الملك.
[٣]- لو قلنا بكون الوصيّة إيقاعاً- كما هو الحقّ- وبجريان الفضولي في الإيقاعات بأن يقول مثلًا:« دار زيد بعد وفاته للفقراء» وأجازه زيد، فلا إشكال في صحّتها.