العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٥
[٣٩٠٥] مسألة ٤: إذا أجاز الوارث بعد وفاة الموصي، فلا إشكال في نفوذها ولا يجوز له الرجوع في إجازته، وأمّا إذا أجاز في حياة الموصي ففي نفوذها وعدمه قولان، أقواهما الأوّل كما هو المشهور للأخبار المؤيّدة باحتمال كونه ذا حقّ في الثلثين فيرجع إجازته إلى إسقاط حقّه، كما لا يبعد استفادته من الأخبار الدالّة على أن ليس للميّت من ماله إلّا الثلث، هذا. والإجازة من الوارث تنفيذ لعمل الموصي وليست ابتداء عطيّة من الوارث، فلا ينتقل الزائد إلى الموصى له من الوارث بأن ينتقل إليه بموت الموصي أوّلًا ثمّ ينتقل إلى الموصى له بل ولا بتقدير ملكه، بل ينتقل إليه من الموصي من الأوّل.
[٣٩٠٦] مسألة ٥: ذكر بعضهم أنّه لو أوصى بنصف ماله مثلًا فأجاز الورثة ثمّ قالوا: «ظننّا أنّه قليل» قضي عليهم بما ظنّوه وعليهم الحلف على الزائد، فلو قالوا: «ظننّا أنّه ألف درهم فبان أنّه ألف دينار» قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمائة درهم واحلفوا على نفي ظنّ الزائد، فللموصى له نصف ألف درهم من التركة وثلث البقيّة[١]، وذلك لأصالة عدم تعلّق الإجازة بالزائد وأصالة عدم علمهم بالزائد[٢]، بخلاف ما إذا أوصى بعين معيّنة كدار أو عبد[٣] فأجازوا ثمّ ادّعوا أنّهم ظنّوا أنّ ذلك أزيد من الثلث بقليل فبان أنّه أزيد بكثير، فإنّه لا يسمع منهم ذلك لأنّ إجازتهم تعلّقت بمعلوم وهو الدار أو العبد. ومنهم من سوّى بين المسألتين في القبول، ومنهم من سوّى بينهما في عدم القبول، وهذا هو الأقوى أخذاً
[١]- بل ثلث المال الموجود- وهو ألف دينار في المثال- مضافاً إلى التفاوت بين ثلث المالالمظنون- و هو ألف درهم في المثال- ونصفه وهو سدسه، ووجهه يظهر بالتأمّل إلّا إذا ادّعى الورثة بأنّ إذنهم كان مقيّداً بكون ما تركه الميّت ألف درهم مثلًا ولو علموا أنّه ألف دينار لما أجازوا أكثر من ثلثه حتّى بمقدار درهم، فلا يستحقّ الموصى له أكثر من ثلث التركة كما أشار الماتن إليه في آخر المسألة.
[٢]- هذا الأصل غير مجدٍ لنفي الإجازة إذ يكفي في إجازة النصف- كائناً ما كان- احتمالالزيادة؛ نعم هو يفيد لدعوى عدم العلم.
[٣]- بل الأظهر سماع الدعوى في كلتا المسألتين.