العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٤ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
مقتضى المعاملة ذلك خصوصاً في المضاربة، ولا سيّما إذا علم أنّه عامل يشتري للغير ولكن لم يعرف ذلك الغير أنّه من هو ومن أيّ بلد، ولو لم يتبيّن للديّان أنّ الشراء للغير يتعيّن له الرجوع على العامل في الظاهر ويرجع هو على المالك.
[٣٤٦٩] الثامنة عشرة: يكره المضاربة مع الذميّ خصوصاً إذا كان هو العامل، لقوله عليه السلام:
«لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودّة»، وقوله عليه السلام: «إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كره مشاركة اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ إلّاأن يكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم»، ويمكن أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام.
[٣٤٧٠] التاسعة عشرة: الظاهر صحّة المضاربة على مائة دينار مثلًا كلّيّاً، فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصيّة فيجوز إيقاعهما العقد على كلّيّ ثمّ تعيينه في فرد، والقول بالمنع لأنّ القدر المتيقّن العين الخارجيّ من النقدين ضعيف، وأضعف منه احتمال المنع حتّى في الكلّيّ في المعيّن إذ يكفي في الصحّة العمومات.
[٣٤٧١] متمّم العشرين: لو ضاربه على ألف مثلًا فدفع إليه نصفه فعامل به ثمّ دفع إليه النصف الآخر، فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر لأنّه مضاربة واحدة، وأمّا لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة اخرى فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الاخرى لأنّهما في قوّة مضاربتين، نعم بعد المزج والتجارة[١] بالمجموع يكونان واحدة.
[١]- بل إذا كانت المضاربة لازمة فتحصل الشركة بين المضاربة والمالك والعامل يستحقّ اجرة المثل للعمل بالمال الثاني والربح للعمل في رأس مال المضاربة، سواء حصل المزج بينهما أم لا؛ نعم إذا اقيلت المضاربة أو كانت جائزة فبعد فسخها تحصل مضاربة ثانية يكون رأس مالها مجموع المالين.