العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٣ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
كذلك، وكذا الحال إذا كان مخطئاً في طريقة التجارة[١] بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت بحيث لو عرض على التجّار حكموا بخطئه.
[٣٤٦٧] السادسة عشرة: إذا تعدّد العامل كأن ضارب اثنين بمائة مثلًا بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلًا، فإمّا أن يميّز حصّة كلّ منهما من رأس المال كأن يقول: «على أن يكون لكلّ منكما نصفه»، وإمّا أن لا يميّز، فعلى الأوّل الظاهر عدم اشتراكهما في الربح والخسران والجبر إلّامع الشرط لأنّه بمنزلة تعدّد العقد، وعلى الثاني يشتركان فيها وإن اقتسما بينهما فأخذ كلّ منهما مقداراً منه إلّاأن يشترطا عدم الاشتراك فيها[٢]، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر[٣] بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة، ولا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال، فهو نظير ما إذا آجرا نفسيهما لعمل بالشركة، فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة، كما أنّ النظير داخل في عنوان الإجارة.
[٣٤٦٨] السابعة عشرة: إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة فاشترى نسيئة وباع كذلك فهلك المال فالدين في ذمّة المالك، وللديّان إذا علم بالحال أو تبيّن له بعد ذلك الرجوع على كلّ منهما[٤]، فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك، ودعوى أنّه مع العلم من الأوّل ليس له الرجوع على العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمّته مدفوعة بأنّ
[١]- الظاهر أنّ الصحّة تدور مدار ما يراه من المصلحة في طريقها، سواء طابق ما يراه غيرهمصلحة أو لا.
[٢]- الظاهر بطلان هذا الشرط إلّاأن يكون بإذن المالك.
[٣]- لعدم مجيء وقت العمل ونحوه لا لمسامحته مع لزوم العمل وإلّا فهو لا يستحقّ الربح.
[٤]- إذا دفع المالك رأس المال إلى العامل وأجاز له أن يشتري نسيئة بشرط دفع ثمنه من ذلكالمال ثمّ تلف المال كما هو ظاهر المسألة فالظاهر بطلان المعاملة.