العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٠ - فصل في أحكام العوضين
تقديم الاجرة فيتّبع، وإلّا فلا يستحقّ حتّى لو لم يمكن له العمل إلّابعد أخذ الاجرة كما في الحجّ الاستئجاري إذا كان الموجر معسراً، وكذا في مثل بناء جدار داره أو حفر بئر في داره أو نحو ذلك، فإنّ إتمام العمل تسليم ولا يحتاج إلى شيء آخر، وأمّا في مثل الثوب الذي أعطاه ليخيطه أو الكتاب الذي يكتبه أو نحو ذلك ممّا كان العمل في شيء بيد الموجر، فهل يكفي إتمامه في التسليم فبمجرّد الإتمام يستحقّ المطالبة أو لا إلّابعد تسليم مورد العمل فقبل أن يسلّم الثوب مثلًا لا يستحقّ مطالبة الاجرة؟ قولان، أقواهما الأوّل[١]، لأنّ المستأجر عليه نفس العمل والمفروض أنّه قد حصل، لا الصفة الحادثة في الثوب مثلًا وهي المخيطيّة حتّى يقال إنّها في الثوب وتسليمها بتسليمه، وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب مثلًا بعد تمام الخياطة في يد الموجر بلا ضمان، يستحقّ اجرة العمل بخلافه على القول الآخر[٢]، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة لا قيمته قبلها وله الاجرة المسمّاة، بخلافه على القول الآخر فإنّه لا يستحقّ الاجرة وعليه قيمته غير مخيط، وأمّا احتمال عدم استحقاقه الاجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد وإن كان له وجه، وكذا يتفرّع على ما ذكر أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الاجرة، فإنّها بيده أمانة إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة، فلو حبسها ضمن بخلافه على القول الآخر.
[٣٢٩٨] مسألة ١٦: إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الاجرة إلى المستأجر واستحقّ الموجر
[١]- بل الثاني.
[٢]- بل وكذلك على القول الآخر، لأنّه إذا تلف الثوب في يد الأجير بعد تمام الخياطةبلا ضمان، استحقّ هو الاجرة لأنّه ليس من قبيل التلف قبل التسليم، وأمّا لو تلف مع الضمان فيستحقّ المستأجر قيمة الثوب المخيط فيأخذها ويعطي الأجير الاجرة المسمّاة، لأنّ المستأجر مالك للثوب المخيط لا أنّه شريك مع الأجير بأن يكون مالكاً له بقيد المخيطيّة وتكون خياطته للأجير، فتأمّل. هذا إذا لم يفسخ المستأجر الإجارة لعدم إمكان التسليم وأمّا لو فسخها فيأخذ قيمة الثوب غير مخيط وليست عليه الاجرة المسمّاة.