العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٨ - فصل في الإجارة الثانية
فصل [في الإجارة الثانية]
يكفي في صحّة الإجارة كون الموجر مالكاً للمنفعة أو وكيلًا عن المالك لها أو وليّاً عليه وإن كانت العين للغير، كما إذا كانت مملوكة بالوصيّة أو بالصلح أو بالإجارة، فيجوز للمستأجر أن يوجرها من الموجر أو من غيره، لكن في جواز تسليمه العين إلى المستأجر الثاني بدون إذن الموجر إشكال[١]، فلو استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع مدّة معيّنة فآجرها في تلك المدّة أو في بعضها من آخر، يجوز ولكن لا يسلّمها إليه، بل يكون هو معها وإن ركبها ذلك الآخر أو حمّلها متاعه، فجواز الإجارة لا يلازم تسليم العين بيده، فإن سلّمها بدون إذن المالك ضمن[٢]. هذا إذا كانت الإجارة الاولى مطلقة، وأمّا إذا كانت مقيّدة كأن استأجر الدابّة لركوبه نفسه، فلا يجوز إجارتها من آخر. كما أنّه إذا اشترط الموجر عدم إجارتها من غيره أو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه كذلك أيضاً، أي لا يجوز إجارتها من الغير؛ نعم لو اشترط استيفاء المنفعة بنفسه ولم يشترط كونها لنفسه، جاز أيضاً إجارتها من الغير بشرط أن يكون هو المباشر للاستيفاء لذلك الغير. ثمّ لو خالف وآجر في هذه الصور، ففي الصورة الاولى- وهي ما إذا استأجر الدابّة لركوبه نفسه- بطلت، لعدم كونه مالكاً إلّاركوبه نفسه، فيكون المستأجر الثاني ضامناً لُاجرة المثل للمالك إن استوفى المنفعة، وفي الصورة الثانية والثالثة في بطلان الإجارة وعدمه وجهان مبنيّان على أنّ التصرّف المخالف للشرط باطل[٣]- لكونه مفوّتاً لحقّ الشرط- أو لا، بل
[١]- لا يبعد الجواز إذا كان المستأجر الثاني أميناً مع إطلاق العقد؛ نعم لمالك العين المطالبة بهامن المستأجر الأوّل بعد انقضاء المدّة.
[٢]- لا مطلقاً، بل فيما يحتاج إلى الإذن كما إذا كان مقدار من مدّة الإجارة الثانية بعد انقضاء مدّةالإجارة الاولى.
[٣]- وهو الأقوى.