العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٨ - فصل في أحكام العوضين
المنفعة الفائتة، وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدّة، ومع الفسخ في الأثناء يرجع بما يقابل المتخلّف من الاجرة، ويحتمل قويّاً رجوع تمام الاجرة[١] ودفع اجرة المثل لما مضى كما مرّ نظيره سابقاً، لأنّ مقتضى فسخ العقد عود تمام كلّ من العوضين إلى مالكهما الأوّل، لكن هذا الاحتمال خلاف فتوى المشهور.
[٣٢٩٣] مسألة ١١: إذا منعه ظالم عن الانتفاع بالعين قبل القبض، تخيّر بين الفسخ والرجوع بالاجرة وبين الرجوع على الظالم بعوض ما فات، ويحتمل قويّاً تعيّن الثاني[٢]، وإن كان منع الظالم أو غصبه بعد القبض يتعيّن الوجه الثاني[٣]، فليس له الفسخ حينئذٍ، سواء كان بعد القبض في ابتداء المدّة أو في أثنائها. ثمّ لو أعاد الظالم العين المستأجرة في أثناء المدّة إلى المستأجر فالخيار باقٍ، لكن ليس له الفسخ إلّافي الجميع، وربما يحتمل جواز الفسخ بالنسبة إلى ما مضى من المدّة في يد الغاصب والرجوع بقسطه من المسمّى واستيفاء باقي المنفعة، وهو ضعيف للزوم التبعيض في العقد[٤]، وإن كان يشكل الفرق بينه وبين ما ذكر من مذهب المشهور من إبقاء العقد فيما مضى وفسخه فيما بقي، إذ إشكال تبعيض العقد مشترك بينهما.
[٣٢٩٤] مسألة ١٢: لو حدث للمستأجر عذر في الاستيفاء كما لو استأجر دابّة لتحمله إلى بلد فمرض المستأجر ولم يقدر، فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة على وجه القيديّة[٥]، وكذا لو حصل له عذر آخر، ويحتمل عدم البطلان؛ نعم لو كان هناك عذر عام بطلت قطعاً لعدم قابليّة العين للاستيفاء حينئذٍ.
[١]- قد مرّ ما هو الأقوى.
[٢]- هذا إذا كان منع الظالم متوجّهاً إلى انتفاع المستأجر وأمّا إذا كان متوجّهاً إلى تسليمالموجر فلا.
[٣]- هذا إذا كان غصب الغاصب راجعاً إلى جهة من جهات المستأجر وإلّا فالأظهر التخيير.
[٤]- التعليل عليل، لأنّ التبعيض ليس في العقد بل في متعلّقه.
[٥]- فيه تأمّل والأقوى عدم البطلان وإن اشترط انتفاع المستأجر نفسه من العين المستأجرةعلى وجه القيديّة.