العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٣٦ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
يقتسمانه ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة، إلّاأن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحّة هذا الشرط أو يشترط العامل على المالك شيئاً إن لم يحصل ربح، وربما يظهر من إطلاق بعضهم ثبوت اجرة المثل مع عدم الربح، ولا وجه له أصلًا لأنّ بناء المضاربة على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله كما في الجعالة.
الثانية: إذا كان الفسخ من العامل في الأثناء قبل حصول الربح فلا اجرة له لما مضى من عمله، واحتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام لا وجه له أصلًا، وإن كان من المالك أو حصل الانفساخ القهري ففيه قولان، أقواهما العدم[١] أيضاً بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء إلّاالربح، ولا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار.
الثالثة: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف جملة من رأس المال في نفقته، فهل للمالك تضمينه مطلقاً أو إذا كان لا لعذر منه؟ وجهان: أقواهما العدم[٢] لما ذكر من جواز المعاملة وجواز الفسخ في كلّ وقت فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه.
الرابعة: لو حصل الفسخ أو الانفساخ قبل حصول الربح وبالمال عروض، لا يجوز للعامل التصرّف فيه بدون إذن المالك ببيع ونحوه وإن احتمل تحقّق الربح بهذا البيع[٣] بل وإن وجد زبون يمكن أن يزيد في الثمن فيحصل الربح؛ نعم لو كان هناك زبون بانٍ على الشراء بأزيد من قيمته لا يبعد جواز إجبار المالك على بيعه منه لأنّه في قوّة وجود الربح
[١]- إذا كان الفسخ قبيل حصول الربح بحيث يعدّ العرف ذلك تلفاً للربح من جانب المالك، فلا يبعد القول بضمانه لعمل العامل.
[٢]- مشكل جدّاً مع عدم العذر بل ممنوع.
[٣]- لا يبعد جواز مطالبة المالك بتمكينه من البيع والإنضاض، لكنّ الكلام في جواز تصرّفالعامل لا مطالبة المالك.