العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٦ - فصل في معنى المزارعة وشرائطها وأحكامها
المال بعد النخل خير؟ فسكت فقام إليه رجل فقال له: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة وتروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلّامن جانبها الأشأم، أما إنّها لا تعدم الأشقياء الفجرة»، وعنه عليه السلام: «الكيمياء الأكبر الزراعة»، وعنه عليه السلام:
«إنّ اللَّه جعل أرزاق أنبيائه في الزرع والضرع كيلا يكرهوا شيئاً من قطر السماء»، وعنه عليه السلام: «إنّه سأله رجل فقال له: جعلت فداك أسمع قوماً يقولون: إنّ المزارعة مكروهة، فقال: ازرعوا فلا واللَّه ما عمل الناس عملًا أحلّ ولا أطيب منه»، ويستفاد من هذا الخبر ما ذكرنا من أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة والتسبيب، وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه نهى عن المخابرة، قال: وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع، فلابدّ من حمله على بعض المحامل لعدم مقاومته لما ذكر، وفي مجمع البحرين: وما روي من أنّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن المخابرة، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها.
ويشترط فيها امور[١]:
أحدها: الإيجاب والقبول، ويكفي فيهما كلّ لفظ دالّ عليها[٢]، سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة، كزارعتك أو سلّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا، ولا يعتبر فيهما العربيّة ولا الماضويّة ويكفي الفارسيّ وغيره وصيغة الأمر كقوله: ازرع هذه الأرض على كذا، أو المستقبل أو الجملة الإسميّة مع قصد الإنشاء بها، وكذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول، ويصحّ الإيجاب من كلّ من المالك والزارع، بل يكفي القبول الفعليّ بعد الإيجاب القوليّ على الأقوى، وتجري فيها المعاطاة وإن كانت لا تلزم إلّا بالشروع في العمل[٣].
[١]- فهي كسائر العقود ويعتبر فيها ما يعتبر فيها.
[٢]- وكذا كلّ فعل كذلك كالكتابة.
[٣]- بل اللزوم بالمعاطاة غير بعيد.