العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٧ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
أنّه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع وهو عاجز عن المجموع من حيث المجموع ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه إذ لو ترك الأوّل وأخذ الزيادة لا يكون عاجزاً كما ترى، إذ الأوّل وقع صحيحاً والبطلان مستند إلى الثاني وبسببه والمفروض عدم المزج، هذا. ولكن ذكر بعضهم أنّ مع العجز المعاملة صحيحة فالربح مشترك ومع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك، ولا وجه له لما ذكرنا، مع أنّه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان[١]. ثمّ إذا تجدّد العجز في الأثناء وجب عليه ردّ الزائد وإلّا ضمن.
[٣٣٩٠] مسألة ١: لو كان له مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه عليها صحّ، وإن كان في يده غصباً أو غيره ممّا يكون اليد فيه يد ضمان فالأقوى أنّه يرتفع الضمان بذلك لانقلاب اليد حينئذٍ[٢] فينقلب الحكم، ودعوى أنّ الضمان مغيّى بالتأدية ولم تحصل كما ترى، ولكن ذكر جماعة بقاء الضمان إلّاإذا اشترى به شيئاً ودفعه إلى البائع فإنّه يرتفع الضمان به لأنّه قد قضى دينه بإذنه، وذكروا نحو ذلك في الرهن أيضاً وأنّ العين إذا كانت في يد الغاصب فجعله رهناً عنده أنّها تبقى على الضمان، والأقوى ما ذكرنا في المقامين لما ذكرنا.
[٣٣٩١] مسألة ٢: المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكلّ منهما فسخها، سواء كان قبل الشروع في العمل أو بعده، قبل حصول الربح أو بعده، نضّ المال أو كان به عروض، مطلقاً كانت أو مع اشتراط الأجل[٣] وإن كان قبل انقضائه؛ نعم لو اشترط فيها عدم الفسخ إلى زمان كذا يمكن أن يقال بعدم جواز فسخها قبله، بل هو الأقوى لوجوب الوفاء بالشرط،
[١]- لا منافاة بين الصحّة والضمان كما في تخلّف العامل عن الشرط.
[٢]- إنّ إيقاع عقد المضاربة وإن كان غير خالٍ عن الدلالة على إذن البقاء ولكن لو كانت هناكقرينة على عدم إذنه فمجرّد عقد المضاربة لا يؤثّر في انقلاب الحكم بل اليد مازالت يد ضمان.
[٣]- بل هي لازمة من الطرفين في هذه الصورة؛ نعم لو لم يذكر الأجل وكانت مطلقة فهي جائزة.