العروة الوثقى - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٨ - فصل في معنى المضاربة وشرائطها وأحكامها
ولكن عن المشهور بطلان الشرط المذكور[١] بل العقد أيضاً لأنّه منافٍ لمقتضى العقد، وفيه منع بل هو منافٍ لإطلاقه. ودعوى أنّ الشرط في العقود الغير اللازمة غير لازم الوفاء ممنوعة، نعم يجوز فسخ العقد فيسقط الشرط، وإلّا فمادام العقد باقياً يجب الوفاء بالشرط فيه، وهذا إنّما يتمّ في غير الشرط الذي مفاده عدم الفسخ مثل المقام، فإنّه يوجب لزوم ذلك العقد، هذا. ولو شرط عدم فسخها في ضمن عقد لازم آخر فلا إشكال في صحّة الشرط ولزومه[٢]، وهذا يؤيّد ما ذكرنا من عدم كون الشرط المذكور منافياً لمقتضى العقد، إذ لو كان منافياً لزم عدم صحّته في ضمن عقد آخر أيضاً. ولو شرط في عقد مضاربة عدم فسخ مضاربة اخرى سابقة صحّ ووجب الوفاء به إلّاأن يفسخ هذه المضاربة فيسقط الوجوب، كما أنّه لو اشترط في مضاربة مضاربة اخرى في مال آخر أو أخذ بضاعة منه أو قرض أو خدمة أو نحو ذلك، وجب الوفاء به مادامت المضاربة باقية، وإن فسخها سقط الوجوب. ولابدّ أن يحمل ما اشتهر من أنّ الشروط في ضمن العقود الجائزة غير لازمة الوفاء على هذا المعنى، وإلّا فلا وجه لعدم لزومها مع بقاء العقد على حاله كما اختاره صاحب الجواهر قدس سره بدعوى أنّها تابعة للعقد لزوماً وجوازاً، بل مع جوازه هي أولى بالجواز وأنّها معه شبه الوعد، والمراد من قوله تعالى: «أوفوا بالعقود» اللازمة منها لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق، والمراد من قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة أصل الشرط لا اللزوم والجواز، إذ لا يخفى ما فيه.
[١]- الشرط المذكور- بجميع أنحائه- والعقد صحيحان والظاهر أنّ صحّة المشروط ولزومهلا يحتاج إلى كون الشرط ضمن عقد لازم، بل هو صحيح ولازم وإن كان الشرط ابتدائيّاً.
[٢]- يعني تصير المضاربة لازمة لا جائزه واشتراط عدم الفسخ فيها صحيح وغير مخالفلمقتضى العقد ويلزم العمل بالشرط، سواء كان الشرط ضمن عقد لازم أو جائز أو ابتدائيّاً؛ وإذا اشترط عدم فسخ المضاربة ضمن عقد جائز آخر وفسخ ذلك العقد، فالمضاربة تبقى على لزومها، لأنّه لا يقصر عن الشرط الابتدائي، إلّاأن يكون معناه تعليق الشرط ببقاء العقد.